أخبرني علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي قال: حدثنا نصر بن يحيى البلخي قال: حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: كانت هاهنا امرأة يقال لها أم عمران مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة فمر بها رجل فكلمها بشيء فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك فقال للرجل: أدخلها علي المسجد، وأقام عليها حدين حدا لأبيه، وحدا لأمه، فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحد في المسجد، ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودا، وضرب لأبيه حدا، ولأمه حدا، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حد واحد، وجمع بين حدين، ولا يجمع بين حدين حتى يخف أحدهما، والمجنونة ليس عليها حد، وحد لأبويه، وهما غائبان لم يحضرا فيدعيان فبلغ ذلك ابن أبي ليلى فدخل على الأمير فشكى إليه، وحجر على أبي حنيفة، وقال: لا يفتي، فلم يفت أياما حتى قدم رسول من ولي العهد فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها فأبى أبو حنيفة، وقال: أنا محجور علي، فذهب الرسول إلى الأمير فقال الأمير: قد أذنت له فقعد فأفتى.
أخبرنا التنوخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوراق الدوري قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله ﷺ حتى يخرج من الباب الذي منه دخل، وكان من أعظم الناس أمانة، وأراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم على عذاب الله، فقال له: