فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} ٣ الآية؟
قيل له: كون الشيء مع الشيء على وجوه، منها بالنصرة، ومنها بالصحبة، ومنها بالمماسة، ومنها بالعلم، فمعنى هذا عندنا أنه تعالى مع كل الخلق بالعلم.
قال البلخي٤: فإن قيل لنا: ما معنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله:{وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ٥؟
قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال أعمالنا ترفع إلى الله،
١ في (أ) "الملك". ٢ في (أ) "لأن". ٣ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٤ لعله عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، أبو القاسم الكعبي الخراساني، صاحب التصانيف، شيخ المعتزلة، توفي سنة (٣٢٩هـ) ببلخ على قول الذهبي. تاريخ بغداد (٩/٣٨٤) ، السير (١٥/٢٥٥) . ٥ الآية ١٠ من سورة فاطر.