فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.......................................................................


كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} ١ واعلم أن من نم إليك نم فيك أو منك; فاحذره.
وهي أيضا سبب من أسباب فساد المجتمع; لأن هذا النمام إذا أراد أن يعتدي على كل صديقين متحابين، ويفرق بينهما بنميمته فسد المجتمع; لأن المجتمع مكون من أفراد، فإذا تفرقت صار كما قال الله عزوجل: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
٢ وإذا لم يكن المجتمع كإنسان واحد; فإنه لا يمكن أن يكون مجتمعا; فهو أفراد متناثرة، والأفراد المتناثرة ليس لها قوة، ولهذا قال الشاعر.
لا تخاصم بواحد أهل بيت ... فضعيفان يغلبان قويا
وقال الآخر:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ... فإذا افترقن تكسرت أفرادا
ونحن لو تأملنا النصوص الشرعية; لوجدناها تحرم كل ما يكون سببا للتفرق والقطيعة، قال صلى الله عليه وسلم " لا يبيع بعضكم على بيع أخيه "٣. وقال: " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه "٤ وكل هذا لدفع ما يوجب العداوة والبغضاء بين الناس.
_________
١ سورة آية: ١٠-١١.
٢ سورة الأنفال آية: ٤٦.
٣ البخاري: البيوع (٢١٣٩) , ومسلم: النكاح (١٤١٢) , والترمذي: البيوع (١٢٩٢) , والنسائي: البيوع (٤٥٠٤) , وأبو داود: النكاح (٢٠٨١) والبيوع (٣٤٣٦) , وابن ماجه: التجارات (٢١٧١) , وأحمد (٢/٢١) , ومالك: البيوع (١٣٩٠) , والدارمي: النكاح (٢١٧٦) والبيوع (٢٥٦٧.
٤ البخاري: البيوع (٢١٤٠) , ومسلم: النكاح (١٤١٣) , والترمذي: النكاح (١١٣٤) , والنسائي: النكاح (٣٢٤٠) , وأبو داود: النكاح (٢٠٨٠) , وابن ماجه: النكاح (١٨٦٧) , وأحمد (٢/٣١٨ ,٢/٤٨٩ ,٢/٥١٦) , ومالك: النكاح (١١١١) , والدارمي: النكاح (٢١٧٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>