فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القالة بين الناس " "١.


إلى غيره; أي: نقله، والنميمة فسرها بقوله: " القالة بين الناس " أي: نقل القول بين الناس، فينقل من هذا إلى هذا، فيأتي لفلان ويقول: فلان يسبك; فهو نم إليه الحديث ونقله، وسواء كان صادقا أو كاذبا، فإن كان كاذبا; فهو بهت ونميمة، وإن كان صادقا; فهو نميمة.
والنميمة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم تقطع الصلة، وتفرق بين الناس٢ فتجد هذين الرجلين صديقين، فيأتي هذا النمام، فيقول لأحدهما: صاحبك يسبك، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفريق; لأن السحر فيه تفريق، قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} ٣.
والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة قتات " ٤ أي: نمام، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه: أنه صلى الله عليه وسلم " مر بقبرين يعذبان، أحدهما كان يمشي بالنميمة "٥.
والنميمة كما هي من كبائر الذنوب; فهي في الحقيقة خلق ذميم، ولا ينبغي للإنسان أن يطيع النمام مهما كانت حاله، قال تعالى: {وَلا تُطِعْ
_________
١ أخرجه: مسلم في (البر والصلة, باب تحريم النميمة, ٤/٢٠١٢) .
(٢) أخرجه: الإمام أحمد (٤/٢٢٧, ٦/٤٥٩) , والبيهقي في "شعب الإيمان (٧/٤٩٤) . وأورده الهيثمي في "المجمع" (٨/٩٣) وقال: "رواه أحمد, وفيه شهر بن حوشب, وقد وثقه غير واحد, وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح".
٣ سورة البقرة آية: ١٠٢.
٤ أخرجه: البخاري في (الأدب, باب ما يكره من النميمة, ٤/١٠١) , ومسلم في (الإيمان, باب غلظ تحريم النميمة, ١/١٠١) , ولفظه: "لا يدخل الجنة نمام" من حديث حذيفة رضي الله عنه.
٥ البخاري: الجنائز (١٣٦١) , ومسلم: الطهارة (٢٩٢) , والترمذي: الطهارة (٧٠) , والنسائي: الطهارة (٣١) والجنائز (٢٠٦٨) , وأبو داود: الطهارة (٢٠) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٤٧) , وأحمد (١/٢٢٥) , والدارمي: الطهارة (٧٣٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>