(٦ - بَاب حُرُوف الْقسم)
إِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ: لم زعمتم أَن أصل حُرُوف الْقسم (الْبَاء) ؟
قيل لَهُ: فِي ذَلِك جوابان:
أَحدهمَا: أَن الْمقسم بِهِ مُعَلّق بِفعل مَحْذُوف، وَذَلِكَ أَن قَوْلك: بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ، مَعْنَاهُ: أَحْلف بِاللَّه، وَهَذَا الْفِعْل إِذا ظهر لَا يجوز أَن يسْتَعْمل مَعَه إِلَّا الْبَاء، فَدلَّ ذَلِك على أَن الأَصْل الْبَاء.
فَإِن قَالَ قَائِل: لم لَا يجوز: أَحْلف وَالله؟
قيل لَهُ: لِأَنَّهُ يلتبس، أَنَّك قد حَلَفت بيمينين، وَذَلِكَ أَن الْقَائِل قد يَكْتَفِي بقوله: أَحْلف، وَيجْرِي مجري الْقسم، فَيَقُول: أَحْلف لَأَفْعَلَنَّ، فَلَو قَالَ: أَحْلف وَالله، لجَاز أَن يتَوَهَّم أَنه يمينان، فَلذَلِك لم يسْتَعْمل، وَأما إِذا قلت: أَحْلف بِاللَّه، لم يتَوَهَّم فِي ذَلِك إِلَّا يَمِين وَاحِدَة، لِأَن من شَأْن الْبَاء أَن يلصق مَا بعْدهَا بِحكم مَا قبلهَا، وَلَا يَصح الِابْتِدَاء بهَا.
فَإِن قيل: أَيْضا قَالُوا: وَلَا يبتدأ بهَا؟
قيل لَهُ: لَو كَانَت الْوَاو غير مبدلة من الْبَاء، لَصَارَتْ فِي الْقسم قَائِمَة بِنَفسِهَا، لِأَنَّهَا لَيست من الْحُرُوف الَّتِي تكون موصلة الْأَفْعَال إِلَى مَا بعْدهَا، كحروف الْجَرّ، فَلهَذَا وَجب أَن يَقع اللّبْس بِالْوَاو، وَلَا يَقع مثله فِي الْبَاء. وَهَذَا الْفَصْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ يجوز أَن يَجْعَل دلَالَة على أَن الْبَاء هِيَ الأَصْل للواو.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم لَا يجوز: أَحْلف وَالله، إِذا ثَبت أَن الْوَاو بدل من الْبَاء،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.