وَقد علم أَنَّهَا إِذا اتَّصَلت بِالْفِعْلِ الَّذِي قبلهَا أَنَّهَا لَيست بمبتدأة؟
قيل: إِنَّمَا ذكرنَا ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي قدرناها فِيهِ أَنَّهَا أصل فِي نَفسهَا، فَأَما الَّذِي منع من اسْتِعْمَالهَا مَعَ الْفِعْل على هَذَا الْوَجْه أَيْضا فلأجل أَنَّهَا فرع، فكرهوا أَن يستعملوها مَعَ إِظْهَار الْفِعْل، فَيصير بِمَنْزِلَة الأَصْل، وَلَا يكون على إبدالها دَلِيل، فأسقطوها مَعَ إِظْهَار الْفِعْل، ليدلوا على أَنَّهَا فرع.
فَإِن قيل: فَلم صَار إبدالها مَعَ حذف الْفِعْل أولى من إبدالها مَعَ إظهارها؟
قيل لَهُ: يجوز أَن يَكُونُوا خصوا الْبَدَل عِنْد إِضْمَار الْفِعْل، لِأَن حُرُوف الْجَرّ لَا يبْدَأ بهَا، وَقد تقع الْوَاو فِي الِابْتِدَاء فِي بعض الْمَوَاضِع، كَقَوْلِك: ضربت زيدا وَأَبوهُ قَائِم، فَهَذِهِ الْوَاو تسمى وَاو الْحَال، وَمَا بعْدهَا مُبْتَدأ، فَلَمَّا كَانَت الْوَاو تقع للمبتدإ حسن إبدالها عِنْد حذف الْفِعْل لما ذَكرْنَاهُ.
وَدلَالَة أُخْرَى فِي أصل الْمَسْأَلَة، وَهُوَ مَأْخُوذ من اسْتِبْرَاء كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ أَنا وجدنَا الْعَرَب تسْتَعْمل الِاسْم الْمُضمر والمظهر بعد الْبَاء، كَقَوْلِك: بِاللَّه، وَبِه، وَلَا يسْتَعْمل الْمُضمر بعد الْوَاو، فلولا أَن الْوَاو فرع لما منعت مَا يسْتَعْمل فِي غَيرهَا، فَلَمَّا منعت ذَلِك دلّ على أَنَّهَا فرع.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَمن أَي وَجه جَازَ أَن تبدل الْوَاو من الْبَاء دون غَيرهَا؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْوَاو من مخرج الْبَاء، وَهِي مَعَ ذَلِك كَثِيرَة الدّور فِي الْكَلَام، وتزاد فِي مَوَاضِع كَثِيرَة، فلقربها من الْبَاء، وَمَا فِيهَا مِمَّا ذَكرنَاهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.