فأفرد رَاض لِأَنَّهُ خبر عَن أَنْت وَكَانَ الْمُقدر هُوَ الْخَبَر عَن الأول وَلَو كَانَ الملفوظ بِهِ خَبرا عَن الأول لقَالَ راضون
وَمِنْهُم من جعل أَحَق أَن يرضوه خَبرا عَن الاسمين لِأَن أَمر الرَّسُول تَابع لأمر الله تَعَالَى وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم عَن الله تَعَالَى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله} وَهَذَا فِيهِ نظر وَلَا يَسْتَقِيم مثله فِي قَول الشَّاعِر
(إِن شرخ الشَّبَاب وَالشعر الْأسود ... مَا لم يعاص كَانَ جنونا)
فَإِنَّهُ كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال مَا لم يعاصيا وَلكنه أفرد وَحذف من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ
وَالْمَقْصُود أَن مثل هَذَا يقْتَصر بِهِ على مَا سمع وَلَا يكون قِيَاسا وَلَيْسَ هَذَا الحكم من إِفْرَاد الْوَاو بل إِذا كَانَ الْعَطف بحتى فَالْحكم أَيْضا كَذَلِك وَأما إِذا كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ فَإِنَّهُ يجوز تَثْنِيَة الضَّمِير كَمَا تقدم فِي الْوَاو وَيجوز إِفْرَاده وَيكون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الثَّانِي وَخبر الأول مَحْذُوف لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَجَاز ذَلِك لِأَن الْفَاء لما فِيهِ من التَّرْتِيب يَقْتَضِي إِفْرَاد خبر الأول عَن خَبرا الثَّانِي وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْعَطف بثم لَكِن الْأَحْسَن إِفْرَاد الضَّمِير لما فِي ثمَّ من المهلة الْمُقْتَضِيَة لفصل خبر الأول عَن الثَّانِي
وَفِي بَقِيَّة حُرُوف الْعَطف كَلَام لسنا بصدده
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.