تَنْبِيه
ذكرُوا أَنه إِذا اعْترض شَرط على آخر نَحْو إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق فَإِن الْجَواب الْمَذْكُور للسابق مِنْهُمَا وَجَوَاب الثَّانِي مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بِالشّرطِ الأول وَجَوَابه كَمَا قَالُوا فِي الْجَواب الْمُتَأَخر عَن الْقسم وَالشّرط وَلِهَذَا قَالَ محققو الْفُقَهَاء فِي الْمِثَال الْمَذْكُور إِنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تقدم الْمُؤخر وتؤخر الْمُقدم وَذَلِكَ لِأَن التَّقْدِير حينئد إِن شربت فَإِن أكلت فَأَنت طَالِق وَهَذَا كُله حسن وَلَكنهُمْ جعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم} وَفِيه نظر إِذْ لم يتوال شَرْطَانِ وبعدهما جَوَاب كَمَا فِي الْمِثَال وكما فِي قَول الشَّاعِر
١٠٣٧ - (إِن تستغيثوا بِنَا إِن تذعروا تَجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم)
وَقَول ابْن دُرَيْد
١٠٣٨ - (فَإِن عثرت بعْدهَا إِن وألت ... نَفسِي مَا هاتا فقولا لالعا)
إِذْ الْآيَة الْكَرِيمَة لم يذكر فِيهَا جَوَاب وَإِنَّمَا تقدم على الشَّرْطَيْنِ مَا هُوَ جَوَاب فِي الْمَعْنى للشّرط الأول فَيَنْبَغِي أَن يقدر إِلَى جَانِبه وَيكون الأَصْل إِن أردْت أَن أنصح لكم فَلَا ينفعكم نصحي إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم وَأما أَن يقدر الْجَواب بعدهمَا ثمَّ يقدر بعد ذَلِك مقدما إِلَى جَانب الشَّرْط الأول فَلَا وَجه لَهُ وَالله أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.