وَالثَّانِي نَحْو مُتَعَلق بَاء الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة فَإِن الزَّمَخْشَرِيّ قدره مُؤَخرا عَنْهَا لِأَن قُريْشًا كَانَت تَقول باسم اللات والعزى نَفْعل كَذَا فيؤخرون أفعالهم عَن ذكر مَا اتخذوه معبودا لَهُم تفخيما لشأنه بالتقديم فَوَجَبَ على الموحد أَن يعْتَقد ذَلِك فِي اسْم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ الْحقيق بذلك ثمَّ اعْترض ب {اقْرَأ باسم رَبك} وَأجَاب بِأَنَّهَا أول سُورَة أنزلت فَكَانَ تَقْدِيم الْأَمر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أهم وَأجَاب عَنهُ السكاكي بتقديرها مُتَعَلقَة ب {اقْرَأ} الثَّانِي وَاعْتَرضهُ بعض العصريين باستلزامه الْفَصْل بَين الْمُؤَكّد وتأكيده بمعمول الْمُؤَكّد وَهَذَا سَهْو مِنْهُ إِذْ لَا توكيد هُنَا بل أَمر أَولا بايجاد الْقِرَاءَة وَثَانِيا بِقِرَاءَة مُقَيّدَة وَنَظِيره {الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان} وَمثل هَذَا لَا يُسَمِّيه أحد توكيدا ثمَّ هَذَا الْإِشْكَال لَازم لَهُ على قَوْله إِن الْبَاء مُتَعَلقَة باقرأ الأول لِأَن تَقْيِيد الثَّانِي إِذا منع من كَونه توكيدا فَكَذَا تَقْيِيد الأول ثمَّ لَو سلم ففصل الْمَوْصُوف من صفته بمعمول الصّفة جَائِز بِاتِّفَاق ك مَرَرْت بِرَجُل عمرا ضَارب فَكَذَا فِي التوكيد وَقد جَاءَ الْفَصْل بَين الْمُؤَكّد والمؤكد فِي {وَلَا يحزن ويرضين بِمَا آتيتهن كُلهنَّ} مَعَ أَنَّهُمَا مفردان والجمل أحمل للفصل وَقَالَ الراجز
١٠٣٦ - ( ... إِذن ظللت الدَّهْر أبْكِي أجمعا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.