بالمتعرضين وتوكيد الْفِعْل بالنُّون وَاضح لاقترانه بِحرف الطّلب مثل {وَلَا تحسبن الله غافلا} وَلَكِن وُقُوع الطّلب صفة للنكرة مُمْتَنع فَوَجَبَ إِضْمَار القَوْل أَي وَاتَّقوا فتْنَة مقولا فِيهَا ذَلِك كَمَا قيل فِي قَوْله
٤٤٧ - (حَتَّى إِذا جن الظلام وَاخْتَلَطَ ... جاؤوا بمذق هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ)
الثَّانِي أَنَّهَا نَافِيَة وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بذلك على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَن الْجُمْلَة صفة لفتنة وَلَا حَاجَة إِلَى إِضْمَار قَول لِأَن الْجُمْلَة خبرية وعَلى هَذَا فَيكون دُخُول النُّون شاذا مثله فِي قَوْله
٤٤٨ - (فَلَا الجارة الدُّنْيَا بهَا تلحينها ... )
بل هُوَ فِي الْآيَة أسهل لعدم الْفَصْل وَهُوَ فيهمَا سَمَاعي وَالَّذِي جوزه تَشْبِيه لَا النافية بِلَا الناهية وعَلى هَذَا الْوَجْه تكون الْإِصَابَة عَامَّة للظالم وَغَيره لَا خَاصَّة بالظالمين كَمَا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ لِأَنَّهَا قد وصفت بِأَنَّهَا لَا تصيب الظَّالِمين خَاصَّة فَكيف تكون مَعَ هَذَا خَاصَّة بهم
وَالثَّانِي أَن الْفِعْل جَوَاب الْأَمر وعَلى هَذَا فَيكون التوكيد أَيْضا خَارِجا عَن الْقيَاس شاذا وَمِمَّنْ ذكر هَذَا الْوَجْه الزَّمَخْشَرِيّ وَهُوَ فَاسد لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ فَإِنَّكُم إِن تتقوها لَا تصيب الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة وَقَوله إِن التَّقْدِير إِن أَصَابَتْكُم لَا تصيب الظَّالِم خَاصَّة مَرْدُود لِأَن الشَّرْط إِنَّمَا يقدر من جنس الْأَمر لَا من جنس الْجَواب أَلا ترى أَنَّك تقدر فِي ائْتِنِي أكرمك إِن تأتني أكرمك
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute