و كذا الصبيُّ - عند قوم - على الأصحِّ؛ إذ لا وُثُوق به؛ لأنه - لعلْمِهِ بعدم تكليفه - قد لا يحترزُ عن الكذب.
و قيل: تُقْبَلُ روايته إن عُلِمَ منه التحرُّز عن الكذب. (١)
أما غَيْرُ المميِّز: فلا تُقْبَلُ قطعًا؛ كالمجنون. نعم، إنْ تحمَّل الصبيُّ المميِّز، فبلَّغ، فأدَّى ما تحمَّله -: فإنه يُقْبَلُ عند الجمهور؛ لانتفاء المحذور السابق، ولأنَّهم أجمعوا على قَبُول رواية نَحْوِ الحُسَيْنِ، وابنِ عباس، وابن الزُّبَيْر، والنُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، من أحداث الصحابة ﵃ من غَيْر فَرْقٍ بين ما تحمَّلوه قبل البلوغ أو بعده. (٢)
و اعلَمْ: أنَّ أَهْلَ الحديثِ يُجَوِّزون ما سمعه الصبيَّ الصغيرُ، وإنْ لم يَعْلَمْ عِنْدَ التحمُّل ما سَمعَ، وأكثرُهُمْ على أنه لا يجوزُ سَمَاعُ من له دُونَ خَمْس سنين؛
وأَمَّا الفْقَّهَاءُ: فلا يَرَوْنَ ذلك؛ بل لا بُدَّ من تمييز الصبيِّ عند التحمُّل، ولا بدَّ من ضَبْطِ ما سَمِعَهُ وحِفْظِهِ، حتَّى يَرْوِيَهُ كما سَمِعه، والاعتبارُ بضَبْط