يُماثِلُهُ في القَبُول، وأمكَنَ الجَمْعُ بينهما، ولو بوجهٍ دون وجه.
مثالُهُ: ما في الصحيحِ مِنْ قولِهِ ﷺ: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا صَفَرَ، ولا غُولَ"(١)، مع حديث:"فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ"(٢)، وكقولِهِ ﷺ:"لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"(٣). والمساوي لمتن:"فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ … إلى آخره".
و معنى العَدْوَى: الاعتداءُ، وهو: سريانُ شَيْءٍ مُضِرٍّ إلى آخر؛ كسَرَيَان الجَرَب والجُذَام ونحوِهما لمجاوِرِ من كانا فيه،، والطِّيَرَةُ: بكسر الطاء، وفتح الياء، وقد تُسَكَّن، والهَامَةُ - بتخفيف الميم -: طَيْر من طيور الليل، وقيل: هي البُوم، وكانتِ العرب تَزْعُمُ أن رُوحَ القتيل الذي لا يُدْرَكُ ثأرها - أي: قِصَاصُهُ - تصيرُ هامَةً؛ فتقول:"اسْقُونِي، اسْقُونِي"، فإذا أُدْرِكَ ثأره، طارَتْ، وكانوا يزعُمُون أن "صَفَر" حيةٌ في البطنِ تصيبُ الماشية والناس، وهي - عندهم - أعْدَى من الجَرَب، والذي يجده الإنسانُ عند جُوعه عضه، وقيل: كانُوا يتشاءمون بِصَفَر؛ ويقولون: تَكْثُرُ فيه الفتن؛ فالحديثُ لنَفْي ذلك، أو لنَفْي العدوى؛ فيه قولان، والغُول: واحد الغِيلان، كانت العربُ تزعُمُ أنه يتراءى للناس في الصلاة، فَيَتَلَوَّنُ بصور شتَّى؛ فَيَغُولُهُمْ، أي: يُضلُّهم عن الطريق؛ فنفاه ﷺ
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٢)، ومسلم (٢٢٢٢)، وابن حبان (٦١٢٨)، وأبو يعلى (١٧٨٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦٨، ٢٨١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٤٠)، وابن طهمان في مشيخته رقم (٣٩٠٣٨). من طريق أبي الزبير عن جابر. (٢) أخرجه البخاري (١١/ ٣٠٧) كتاب الطب باب الجذام حديث (٥٧٠٧) من طريق سعيد بن ميناء عن أبي هريرة مرفوعًا. (٣) أخرجه البخاري (١١/ ٤٠٧) كتاب الطب: باب لا هامة حديث (٥٧٧١) من حديث أبي هريرة.