الموافقُ من رواية صَحَابِيِّهِ، أي: صحابيِّ ما يُظَنُّ أن فردٌ نسبي - إِذْ لو كان من رواية غَيْره، كان شاهدًا؛ كما سيأتي، إن شاء الله.
فذلك الموافِقُ هذا: المتابِعُ، بكسر المُوَحَّدة، ولا يتمشَّا هنا الفتح، وإن جوَّزه بعض المحقِّقين (١)، في عبارة الحافظ في شرحه؛ حيث قال (٢): "إنَّ تقييد المُتَابع له بكسر بناء على عَوْد الضمير المذكور في كلامه إلى الخبر" قال: "و لعَلَّ ذلك اصطلاحٌ؛ وإلا فيصحُّ الفتْحُ، بناءً على عَوْده للفَرْد".
والمتابَعَةُ المدلولُ عليها بالمُتَابِع: مصدرُ تَابَعَ، وهي، لغةً: لُحُوق شَيْء الشيء، واصطلاحًا:"وِجْدَانُ راوٍ غيْرِ صاحبيٍّ، موافقٍ له، أو ظُنَّ أنه فردٌ نسبيٌّ، أو شَيْخه، أو شَيْخ شَيْخِهِ في لَفْظ ما رواه ومَعْناه، أو في مَعْناه فقط".
والحاصلُ: أنَّ الراوِيَ المنفرد في أثناء السَّنَد: إن شُورِكَ فيما رَوَاه، فرواه عَنْ شيخه أو آخر، أو شُورِكَ شيخُهُ فمَنْ فوقه، إلى آخر السند -: فهو المُتَابَعُ - بالفتح - والموافِقُ المُتَابِع: بالكسر.
وأشار المصنف إلى القِسْم الأوَّل بقوله:"إِنْ كَانَتْ لِلَّراوِيِ نَفْسِهِ لا لِشَيْخِهِ أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ - فَهِيَ المُتَابَعَةُ التَّامَّةُ"؛ لإفَادَتِهَا زِيَادَةَ قُوَّةٍ للْفَرْدِ المتابَعِ بقسمَيْها، أعني: الموافقة لفظًا أو معنًى فقط، ولا بدَّ في كَوْنها تامَّةً من اتفاقها في السند إلى النبيِّ ﷺ فإنْ تُوبِعَ وفارقه، ولو في الصحابة -: فغير تامَّة.
وأشار إلى القِسْمِ الثاني بقوله:"وَ إِنْ كَانَتْ لِشَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ، فَهِيَ المُتَابَعَةُ القَاصِرَةُ"؛ لأنَّها دون التامَّة، وكلَّما قَرُبَتْ منه كانت أتمَّ من التي
(١) لعله يقصد على القاري في "شرحه على النزهة" ص (٨٩). (٢) أي: الحافظ ابن حجر.