وإنَّما عَبَّر عَنْ "صَفَرٌ" بآذار؛ لأنَّهُ إما لغةُ الفُرْس؛ فإنهم يسمُّون هذا الشهر بآذَارَ، أولأنَّ شهْر صَفَرٍ وافقت التسميةُ له بآذار، والآذَارُ: النارُ، فعبَّر به، أو لوقوع الفِتَن والبلايا فيه؛ فهي كآذار إذا وقعَتْ في بلدة؛ ولهذا حَكَمُوا بشُؤْم صَفَر.
وقال بعض العارفين:"سبَبُ هذا الحديث: أنَّ الله لما وعد رسولَهُ ﷺ بلقائه إياه في شهرِ ربيع الأوَّلِ- اشتاق رسولُ الله ﷺ إلى لقاء ربِّه، ووصالِ مَحْبوبه؛ فصَدَرَ عنْهُ هذا الحديثُ؛ لأنَّ البِشَارةَ بخروج صفر بشارةٌ بالوصول إلى المحبوب".
قال العراقيُّ (١) في "شَرْح ألفيته"(٢): "وذَكَر ابن الصَّلَاح في أمثلة ما بلغَهُ عن الإمام أحمد ﵁ تلكَ الأربعةَ السابقَةَ، واعترَضَ بعضُهُمْ؛ حيث قال: "لا يصحُّ هذا عن الإمام"، وقد أخرج في "مسنده"
(١) تقدمت ترجمته. (٢) وهو شرح متوسط بين الاختصار والتطويل سماه " "فتح المغيث" شرح ألفية الحديث" وهو مطبوع عدة طبعات.