يكونُ الشخْصُ الواحد من طبقتَيْن باعتبارَيْن؛ كأنس بن مالك (١)﵁ فإنه من حيث صحبتُهُ للنبيِّ ﷺ يعدُّ في طبقة العَشَرة، ومن حيثُ صِغَرُ السنِّ يُعَدُّ في طبقة مَنْ بعدَهُمْ، فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة: جعل الجميعَ طبقةً واحدةً؛ كما صنع ابن حِبَّان (٢) وغيره، ومَنْ نظر إليهم باعتبار قَدْرٍ زائدٍ، كالسَّبْق إلى الإسلام، أو شهودِ المشاهد الفاضلة؛ كبدر، وأحد، وبَيْعة الرِّضْوان -: جعلهم
(١) هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن النجار الأنصاري أبو حمزة المدني، خادم رسول الله ص روى عن النبي ﷺ، وعن أبي بكر وعمر، وعثمان وعبد الله بن رواحة وجماعة، وعنه: الحسن وسليمان التيمي وأبو قلابة، وأبو مجلز، وقتادة، وثابت البناني، وحميد الطويل وغيرهم، قال الزهري عن أنس: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وكن أمهاتي يحثثنني علي خدمته، وقال أنس: جاءت بي أم سليم إلى النبي ﷺ وأنا غلام، فقالت يا رسول الله، أنيس ادع الله له، فقال النبي ﷺ "اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة" قال: فقد رأيتُ اثنتين وأنا أرجو الثالثة. أختلف في وفاته فقيل سنة ٩٥، وقيل ٩٢ وقيل ٩٣ قال الحافظ وأقرب ما قيل في وفاته سنة ٩٣. انظر الإصابة (١/ ٧١)، "الاستيعاب" (١/ ٧١)، "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٢)، "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٤٢). (٢) هو محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البُستي، سمع من زكريا الساجي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وابن خزيمة وغيرهم. حدث عنه: أبو عبد الله بن مندة، وأبو عبد الله الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي وغيرهم، قال الحاكم: "كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال"، وقال أبو بكر الخطيب: "كان ابن حبان ثقة" نبيلاً فهمًا من تصانيفه الكثيرة: "الأنواع والتقاسيم". المعروف "بصحيح ابن حبان"، "تاريخ الثقات"، "المجروحين"، "علل مناقب الزهري"، علل حديث مالك، وغيرها. توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. انظر ترجمته في: "الأنساب" (٢/ ٢٠٩)، "الكامل لابن الأثير" (٨/ ٥٦٦)، "تذكرة الحافظ" (٣/ ٩٢٠)، "طبقات الشافعية" (١٦/ ٩٢).