(فوارس لَا يملون المنايا ... إِذا دارت رحى الْحَرْب الزبون)
(وَلَا يجزون من حسن بسيئ ... وَلَا يجزون من غلظ بلين)
٣ - (وَلَا تبلى بسالتهم وَإِن هم ... صلوا بِالْحَرْبِ حينا بعد حِين)
٤ - (هم منعُوا حمى الوقبى بِضَرْب ... يؤلف بَين أشتات الْمنون)
٥ - (فنكب عَنْهُم دَرْء الأعادي ... وداووا بالجنون من الْجُنُون)
ــ
الدَّهْر وحوادثه الَّذين كَانُوا عِنْد ظَنّه بهم فِي الْحَرْب
١ - مللت الشَّيْء بِالْكَسْرِ سئمته ورحى الْحَرْب حومتها ومعظمها وَهَذَا على الْمجَاز لِأَن الْحَرْب تحطم الرِّجَال وتكسرهم كَمَا تفعل الرَّحَى والزبون بِفَتْح الزَّاي فِي الأَصْل النَّاقة الَّتِي تزبن حالبها وتدفعه شبهت الْحَرْب بهَا لِأَنَّهَا تدفع الرِّجَال لشدَّة هولها يصفهم بممارسة الحروب ومزاولتها فهم لَا يسأمون مِنْهَا وَلَا يهابونها وَإِن اشْتَدَّ أمرهَا
٢ - وَصفهم بِالْعَدْلِ وَالْقَصْد فَإِنَّهُ لما أخبر أَنهم بلغُوا من الشجَاعَة غايتها رُبمَا كَانَ يظنّ فيهم الْجور وَالظُّلم فنفاه بِهَذَا
يَقُول إِذا أحسن إِلَيْهِم محسن كافؤه على إحسانه وَإِن أَسَاءَ إِلَيْهِم مسيء قابلوه بِمثل إساءته وَقَوله بسيىء مخفف من سيىء بِالتَّشْدِيدِ كَمَا خفف هَين ولين
٣ - البسالة الشجَاعَة يَقُول إِنَّهُم لَا يضعفون عَن الْحَرْب وَإِن تَكَرَّرت عَلَيْهِم زَمَانا بعد زمَان
٤ - الوقبى كجمزى اسْم مَاء لبني مَازِن والأشتات جمع شت وَهُوَ المتفرق والمنون الْمَوْت وَفِي مَعْنَاهُ ذكرُوا وُجُوهًا مِنْهَا أَن هَذَا الضَّرْب يجمع بَين منايا قوم متفرقي الْأَمْكِنَة لَو أَتَتْهُم مناياهم فِي أمكنتهم لأتتهم مُتَفَرِّقَة فَاجْتمعُوا فِي مَوضِع وَاحِد فأتتهم المنايا مجتمعة
٥ - فنكب مَعْنَاهُ نحى وحول والدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان يَعْنِي أَن الضَّرْب نحى وحول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.