فَأَجَابَتْهُ
أَرَى لَكَ أَسْبَابًا أَظُنُّكَ مُخْرِجًا ... بِهَا النَّفْسَ مِنْ جَنْبَيَّ وَالرُّوحَ زَاهِقُ
فَأَجَابَهَا فَقَالَ
فَإِنْ يَقْتُلُونِي يَا حُبَيْشُ فَلَمْ يَدَعْ ... هَوَاكِ لَهُمْ مِنِّي سِوَى غُلَّةِ الصَّدْرِ
وَأَنْتِ الَّتِي قَفَّلْتِ جِلْدِي عَلَى دَمِي ... وَعَظْمِي وَأَسْبَلْتِ الدُّمُوعَ عَلَى النَّحْرِ
فَأَجَابَتْهُ فَقَالَتْ
وَنَحْنُ بَكَيْنَا مِنْ فُرَاقِكَ مَرَّةً ... وَأُخْرَى وَقَايَسْنَا لَكَ الْعُسْرَ بِالْيُسْرِ
فَأَنْتَ فَلا تَبْعُدْ فَنِعْمَ أَخُو النَّدَى ... جَمِيلُ الْمُحَيَّا فِي الْمَرُوءَةِ وَالْبِشْرِ
قَالَ الَّذِي أَخَذَهُ فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً قططت مِنْهَا يَده وعنقه فلمارأته قَدْ سَقَطَ قَالَتِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَجْمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَمَعَتْهُ وَجَعَلَتْ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ بِخِمَارِهَا وَتَبْكِي ثمَّ شهقت شهقة خرجت مَعهَا نَفسهَا
وَقد رويت لنا هَذِه الْحِكَايَة وفيهَا ذكر رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ حَدَّثَ بِحَالِ هَذَا الرَّجُلِ
أَخْبَرَتْنَا شهدة بن أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ مَسَاحِقَ عَنِ ابْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَطْنِ نَخْلَةَ فَإِذَا رَجُلٌ مَعَهُ ظَعَائِنُ لَهُ يَسُوقُهُنَّ أَمَامَهُ فَأَتَيْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ أَسْلِمْ
فَقَالَ وَمَا الإِسْلامُ فَعَرَضْنَاهُ عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.