عَلَى إِرْضَاعِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَأَنْ أُعْطِيَهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَكَانَتْ تُنْفِذُهُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَتُعْطِيهِمْ ضِعْفَهُ حَتَّى تُدَلِّلَ الصَّبِيَّةَ وَتُوفِدَ إِلَيْهَا الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ فَنَشَأَتْ فِي دَلالٍ وَنِعْمَةٍ وَهِيَ تَرَاهَا فِي كُلِّ أَيَّامٍ إِذَا اشْتَاقَتْهَا وَخَطَبَ أَبُوكَ عَلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ فَتَزَوَّجْتَ بِزَوْجَتِكَ الْفُلانِيَّةِ فَانْقَطَعَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عِشْقًا لَكَ وَغَيْرَةً عَلَيْكَ مِنَ امْرَأَتِكَ وَلا حِيلَةَ لَهَا فِيكَ حَتَّى بَلَغَتِ الصَّبِيَّةُ تِسْعَ سِنِينَ فَأَظْهَرَتْ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ قَدِ اشْتَرَتْهَا وَنَقَلَتْهَا إِلَى دَارِهَا لِتَرَاهَا كُلِّ وَقْتٍ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لَهَا وَالصَّبِيَّةُ لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا ابْنَتَهَا وَسَمَّتْهَا بِاسْمِ الْمَمَالِيكِ وَنَشَأَتِ الصَّبِيَّةُ مِنْ أَحَسَنِ النَّاسِ وَجْهًا فَعَلَّمْتَهَا الْغِنَاءَ بِالْعُودِ فَبَرَعَتْ فِيهِ وَبَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لِي يَوْمًا يَا أُمِّي هُوَ ذَا تَرَيْنَ شَغَفِي بِابْنَتِي هَذِهِ وَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ابْنَتِي غَيْرُكِ وَلا أَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ أَمْرِهَا وَقَدْ بَلَغَتْ حَدًّا إِنْ لَمْ أُعَلِّقُهَا بِرَجُلٍ خِفْتُ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ يَدِي وَتَلْتَمِسَ الرِّجَالَ وَتَلْتَمِسَ الْبَيْعَ وَتَظُنُّ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَإِنْ مَنَعْتُهَا تَنَغَّصَ عَيْشُهَا وَعَيْشِي وَإِنْ بِعْتُهَا وَفَارَقْتُهَا تَلَفَتْ نَفْسِي عَلَيْهَا وَقَدْ فَكَّرْتُ فِي أَنْ أَصِلَهَا بِابْنِي فَقُلْتُ يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ يَكْفِيكَ مَا مَضَى فَقَالَتْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ يَتِّمُ هَذَا الأَمْرُ قَالَتِ امْضِي وَاكْتُبِي رُقْعَةً تَذْكُرِينَ فِيهَا عِشْقًا وَغَرَامًا وَامْضِي بِهَا إِلَى زَوْجَةِ ابْنِي وَقُولِي لَهَا إِنَّهَا مِنْ فُلانٍ الْجُنْدِيِّ جَارِنَا وَذَكَرْتُ لَهَا غُلامًا حِينَ بَقَلَ عَذَارَهُ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ قَدْ كَانَتْ تَعْشَقُهُ وَيَعْشُقُهَا وَارْفُقِي بِهَا وَاحْتَالِي حَتَّى تَأْخُذِي جَوَابَهَا إِلَيْهِ فَفَعَلْتُ فَلَحِقَنِي مِنْ زَوْجَتِكَ امْتِهَانٌ وَطَرْدٌ وَاسْتِخْفَافٌ فَتَرَدَّدْتُ إِلَيْهَا وَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى دَرَّ مَتْنُهَا فَقَرَأَتِ الرُّقْعَةَ وَأَجَابَتْ عَنْهَا بِخَطِّهَا وَجِئْتُ بِالْجَوَابِ إِلَى أُمِّكَ فَأَخَذْتُهُ وَمَضَتْ بِهِ إِلَى أَبِيكَ فَشَنَّعَتْ عَلَيْهَا وَأَلْقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِيهَا وَأَبِيكَ وَبَيْنَ أُمِّهَا شَرًّا كُنَّا فِيهِ شُهُورًا إِلَى أَنِ انْتَهَى الأَمْرُ إِلَى أَنْ طَالَبَكَ أَبُوكَ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِكَ أَوِ الانْتِقَالِ عَنْهُ وَأَنْ يَهْجُرَكَ طُولَ عُمْرِهِ وَبَذَلَ لَكَ وَزْنَ الصَّدَاقِ مِنْ مَالِهِ فَأَطَعْتَ أَبَوَيْكَ وَطَلَّقْتَ الْمَرْأَةَ وَوَزَنَ أَبُوكَ الصَّدَاقَ وَلَحِقَكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَبُكَاءٌ وَامْتِنَاعٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.