إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ نَفْطَوَيْهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقُلْتُ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ حُبُّ مَنْ تَعْلَمْ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى فَقُلْتُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَّا النَّظْرُ الْمُبَاحُ فَأَوْرَثَنِي مَا تَرَى وَأَمَّا اللَّذَّةُ الْمَحْظُورَةُ فَإِنَّهُ مَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ حَدثنَا سُوَيْد ابْن سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ صَرَّحَ هَذَا الرَّجُلُ بِأَنَّ النَّظَرَ مُبَاحٌ فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى الأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ فَإِنْ عُدِمَتْ لَكِنَّهُ يُخَافُ أَنْ تَثُورَ بِالنَّظَرِ فَلأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَانِ وَمَتَى كَانَ الطَّبْعُ صَحِيحًا فَالشَّهْوَةُ قَائِمَةٌ وَالتَّحْرِيمُ مُلازِمٌ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَشْتَهِي فَهُوَ كَذَّابٌ فَلَوْ قَدَّرْنَا صِدْقَهُ كَانَ بَهِيمَةً لَا آدَمِيًا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّظَرَ مُحَرَّمًا
وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَجَرَّ عَلَيْهِ خَطَؤُهُ التَّلَفَ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَافْتِضَاحِهِ حَتَّى كَانَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيْجٍ إِذَا نَاظَرَهُ يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ دَاوُدَ بِكِتَابِ الزَّهْرَةِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَضَّ بَصَرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَتَخَلَّصَ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ الْحَرَامَ سِوَى الْفَاحِشَةِ
وَمِنْ أَخْبَارِهِ الْعَجِيبَةِ مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمد قَالَت أَنبأَنَا جَعْفَر ابْن أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ الْقَاضِي الْقُضَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّمْسَارُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.