إِلَّا قطعه لقدرته على الْكَلَام، وَقد نَاظر الْأَخْفَش فِي أَشْيَاء كَثِيرَة فَقَطعه، وَقَالَ الْمبرد: لم يكن بعد سِيبَوَيْهٍ أعلم بالنحو من أبي عُثْمَان. وَأخذ عَن الْأَخْفَش، وَقيل: لم يَأْخُذ عَنهُ إِنَّمَا أَخذ عَن الْجرْمِي ثمَّ اخْتلف إِلَيْهِ وَقد برع فَكَانَ يناظره.
وَحكى عَنهُ، قَالَ: كنت عِنْد أبي عُبَيْدَة فَسَأَلَهُ رجل: كَيفَ تَقول: عنيت بِالْأَمر؟ قَالَ: كَمَا قلت عنيت [بِالْأَمر] ، قَالَ: فَكيف الْأَمر مِنْهُ؟ قَالَ: فغلط وَقَالَ: اعن بِالْأَمر، فأومأت إِلَى الرجل أَن لَيْسَ كَمَا قَالَ: فرآني أَبُو عُبَيْدَة، فأمهلني قَلِيلا، ثمَّ قَالَ: مَا تصنع عِنْدِي؟ قلت: مَا بصنع غَيْرِي، قَالَ: لست كغيرك، لَا تجْلِس إِلَيّ، قلت: وَلم؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُك مَعَ إِنْسَان خوزي سرق مني قطيفة. فَانْصَرَفت وتحملت عَلَيْهِ بإخوانه، فَلَمَّا جِئْته قَالَ: أدب نَفسك أَولا ثمَّ تعلم الْأَدَب.
وَحكي الْمبرد ان يَهُودِيّا بذل للمازني مائَة دِينَار ليقرئه كتاب سِيبَوَيْهٍ، فَامْتنعَ من ذَلِك؛ فَقيل لَهُ: لم امْتنعت مَعَ حَاجَتك وعائلتك؟ فَقَالَ: إِن فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ كَذَا وَكَذَا آيَة من الْقُرْآن، فَكرِهت أَن أَقرَأ الْقُرْآن لأهل الذِّمَّة، فَلم يمض من ذَلِك إِلَّا مديدة، حَتَّى طلبه الواثق، وأخلف الله عَلَيْهِ أَضْعَاف مَا تَركه لله، وَذَلِكَ أَن جَارِيَة غنت بِحَضْرَتِهِ:
(أظلوم إِن مصابكم رجلا ... أهْدى السَّلَام تَحِيَّة ظلم)
فَرد التوزي عَلَيْهَا نصب " رجل " ظَانّا أَنه خبر " إِن " فَقَالَت: لَا أقبل هَذَا وَلَا غَيره، وَقد قرأته كَذَا على أعلم النَّاس بِالْبَصْرَةِ أبي عُثْمَان الْمَازِني؛ فأحضر من سر من رأى،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.