فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: مرْحَبًا بك يَا خَالَة، كَيفَ أَنْت؟ فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، قد كفرت النِّعْمَة، وأسأت لِأَبْنِ عمك الصُّحْبَة، وتسميت بِغَيْر اسْمك، وَأخذت غير حَقك. فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ: كفي أيتها الْعَجُوز الضَّالة؛ فَقَالَت لَهُ: وَأَنت يَا ابْن الْفَاجِرَة تَتَكَلَّم {وأمك [كَانَت] أشهر بغي مَكَّة وأرخصهن أُجْرَة} فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة: يَا خَالَة: عَفا الله عَمَّا سلف هَات حَاجَتك! فَقَالَت: أُرِيد ألف دِينَار أَشْتَرِي بهَا عينا فوارة فِي أَرض خرارة تكون لفقراء بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب [وَألْفي دِينَار أُخْرَى أزوج بهَا فُقَرَاء بني الْحَارِث] ، وَألْفي دِينَار أُخْرَى أستعين بهَا على شدَّة الزَّمَان؛ فَأمر لَهَا مُعَاوِيَة بِسِتَّة آلَاف دِينَار؛ فقبضتها وانصرفت.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَأظْهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح - يَعْنِي مُعَاوِيَة -، وَكَانَ رجلا طَويلا أبيضا جميلا، إِذا ضحك انقلبت شفته الْعليا. وَكَانَ يخضب بالصفرة. إنتهى.
وَاسْتمرّ مُعَاوِيَة فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب سنة سِتِّينَ، وَدفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَالْبَاب الصَّغِير.
وعاش مُعَاوِيَة سبعا وَسبعين سنة.
وَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة، وعهد بالخلافة لإبنه [يزِيد] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.