قيل: إِن زَوْجَة الأخشيد لما زَالَت دولتهم أودعت عِنْد يَهُودِيّ بغلطاقا كُله جَوْهَر، ثمَّ طالبته فَأنْكر؛ فَقَالَت لَهُ: خُذ الْكمّ الْوَاحِد وَأَعْطِنِي مَا بَقِي؛ فَلم يفعل؛ فَلم تزل تدرجه، وَهُوَ لايرضى، حَتَّى سَأَلته أَن يُعْطِيهَا [كَمَا وَاحِدًا] وَيَأْخُذ مَا بَقِي، وَهُوَ لَا يرضى؛ فتوجهت إِلَى قصر الْمعز وأخبرته بِمَا وَقع؛ فَأرْسل أحضر الْيَهُودِيّ وَسَأَلَهُ فَأنْكر، ثمَّ أعترف وأحضر البغلطاق. فَلَمَّا رَآهُ الْمعز تحير مِمَّا فِيهِ من الْجَوَاهِر، وَقد أَخذ الْيَهُود من صَدره درتين واعترف أَنه باعهما بِأَلف وسِتمِائَة دِينَار. فَأَخذه الْمعز وَدفعه بكامله لَهَا؛ فاجتهدت أَن يَأْخُذهُ هَدِيَّة مِنْهَا، أَو بِثمن؛ فَلم يفعل، وأخذته وانصرفت.
وَكَانَ الْمعز عَارِفًا بالنجامة وَيُحب المنجمين.
حكى أَن المنجمين [أخبروا الْمعز] بِأَن عَلَيْهِ قطعا، وأشاروا عَلَيْهِ بِأَن يتَّخذ سردابا ويتوارى فِيهِ [سنة] ؛ فَفعل ذَلِك.
فَلَمَّا طَالَتْ مدَّته فِي السرداب ظنت جنده المغاربة أَنه رفع إِلَى السَّمَاء؛ فَكَانَ الْفَارِس مِنْهُم ينظر إِلَى الْغَمَام؛ فيترجل وَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! .
ثمَّ خرج الْمعز من السرداب بعد سنة.
وَتُوفِّي بعد ذَلِك بِيَسِير، فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وثلثمائة، (وَله سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وتخلف بعده ابْنه) [الْعَزِيز] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.