وَكَانَ ذَلِك الْكتاب يقْرَأ فِي كل جُمُعَة، فِي حَلقَة أَصْحَاب الحَدِيث بِجَامِع الْمهْدي بِحَضْرَة النَّاس مُدَّة خِلَافَته، وَهِي إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر.
وَفِي أَيَّامه غزا يمن الدولة مَحْمُود بن سبكتكين بِلَاد الْهِنْد، وَفتح بلادا كَثِيرَة، وغنم أَمْوَالًا عَظِيمَة، أهْدى إِلَى الْقَادِر مِنْهَا هَدِيَّة جليلة، مِنْهَا: صنم [من] ذهب زنته أَرْبَعمِائَة رَطْل، وَقطعَة ياقوت أَحْمَر فِي صُورَة إمرأة زنتها سِتُّونَ مِثْقَالا، وَهِي تضئ كالقنديل.
وَفِي أَيَّامه أحضر إِلَى بَغْدَاد بِرَجُل [من] يَأْجُوج وَمَأْجُوج قد ألقته الرّيح من فَوق السد، طوله ذِرَاع، ولحيته شبران، وَله أذنان عظيمان؛ فطافوا بِهِ مَدِينَة بَغْدَاد حَتَّى رَآهُ النَّاس.
وطالت أَيَّام الْقَادِر، إِلَى أَن توفّي لَيْلَة الأثنين حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة إثنتين وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
وخلافته إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة [وَثَلَاثَة أشهر] .
وعاش سبعا وَثَمَانِينَ سنة إِلَّا شهرا وَثَمَانِية أَيَّام.
وَدفن بدار الْخلَافَة، وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْخَلِيفَة الْقَائِم بِأَمْر الله والخلق وَرَاءه.
وَلم يزل مَدْفُونا فِي الدَّار حَتَّى نقل تابوته فِي مركب لَيْلًا إِلَى الرصافة؛ فَدفن بهَا بعد عشرَة أشهر من مَوته.
وَكَانَ من أحسن الْخُلَفَاء سيرة - رَحمَه الله [تَعَالَى]-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.