وَكَانَ المتَوَكل بَايع [بِولَايَة الْعَهْد] وَلَده الْمُنْتَصر مُحَمَّدًا. ثمَّ إِنَّه أَرَادَ أَن يعزله ويولي وَلَده المعتز لمحبته لأمه قبيحة؛ فَسَأَلَ المتَوَكل وَلَده الْمُنْتَصر أَن ينزل عَن الْعَهْد لِأَخِيهِ المعتز؛ فَأبى [الْمُنْتَصر] ؛ فَغَضب المتَوَكل عَلَيْهِ، وَصَارَ يحضرهُ الْمجَالِس الْعَامَّة ويحط مَنْزِلَته، ويتهدده ويشتمه، ويتوعده.
ثمَّ أتفق أَن التّرْك انحرفوا عَن المتَوَكل؛ لكَونه صادر وصيف التركي وبغا، فاتفق الأتراك حِينَئِذٍ مَعَ الْمُنْتَصر على قتل أَبِيه المتَوَكل، ودخلوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مجْلِس أنسه، وَعِنْده وزيره الْفَتْح بن خاقَان، بعد أَن مضى من اللَّيْل ثَلَاث سَاعَات، وهجم باغر وَمَعَهُ عشرَة، وَقصد السرير؛ فصاح الْفَتْح: وَيْلكُمْ مولاكم، وتهارب الغلمان والندماء على وُجُوههم.
وَبَقِي الْفَتْح وَحده، والمتوكل قد غرق فِي السكر وَالنَّوْم.
وَبَقِي الْفَتْح يمانعهم عَنهُ، فَضرب باغر المتَوَكل بِالسَّيْفِ على عَاتِقه؛ فَقده إِلَى خاصرته؛ فصاح المتَوَكل. ثمَّ بعج الْفَتْح آخر بِالسَّيْفِ؛ فَأخْرجهُ من ظَهره وَهُوَ صابر، ثمَّ طرح الْفَتْح نَفسه على المتَوَكل فماتا، ولفا فِي بِسَاط.
وَكَانَت قتلة المتَوَكل فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، فِي الْقصر الْجَعْفَرِي الَّذِي بناه المتَوَكل، وَدفن بِهِ هُوَ ووزيره الْفَتْح بن خاقَان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.