فَلَمَّا جَاءَ خَبره إِلَى الْأمين - وَكَانَ الْأمين يتصيد - فَقَالَ للَّذي أخبرهُ بِكَسْر عساكره وَقتل عَليّ بن عِيسَى: وَيلك، دَعْنِي من ذَلِك؛ فَإِن خادمي كوثر قد صَاد سمكتين، وَأَنا مَا صدت شَيْئا بعد. وَمثل هَذَا أَيْضا لما حوصر.
قَالَ مُحَمَّد بن رَاشد: أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي أَنه كَانَ مَعَ الْأمين بِمَدِينَة الْمَنْصُور فِي قصر بَاب الذَّهَب، فَخرج الْأمين لَيْلَة من الْقصر من ضيق الْحصار والضنك، فَصَارَ إِلَى الْقصر الْقَرار؛ فطلبني؛ فَأتيت؛ فَقَالَ: مَا ترى طيب هَذِه اللَّيْلَة؛ وَحسن الْقَمَر وضوءه فِي المَاء؛ فَهَل لَك فِي الشَّرَاب؟ !
قلت: شَأْنك؛ فَدَعَا برطل من النَّبِيذ فشربه، ثمَّ سقيت مثله؛ فابتدأت أغنيه من غير أَن يسألني - لعلمي بِسوء خلقه - فغنيت؛ فَقَالَ: مَا تَقول فِيمَن يطرب عَلَيْك؟ فَقلت: مَا أحوجني إِلَى ذَلِك؛ فَدَعَا بِجَارِيَة إسمها ضعفاء، فتطيرت من إسمها، ثمَّ غنت بِشعر النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(كُلَيْب لعمرى كَأَن أَكثر ناصرا ... وأيسر ذَنبا مِنْك ضرج بِالدَّمِ)
فتطير [من ذَلِك] ، وَقَالَ: غَنِي غير هَذَا؛ فغنت:
(أبْكِي فراقهم عَيْني فأرقها ... إِن التَّفَرُّق للأحباب بكاء)
(مَا زَالَ يَغْدُو عَلَيْهِم ريب دهرهم ... حَتَّى تفانوا وريب الدَّهْر عداء)
(فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم ... حَتَّى أؤوب وَمَا فِي مقلتي مَاء)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.