إطفائهما وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما اشْتَدَّ فِيهِ فَرح الْمُسلمين وغم الْكَافرين
قَالَ وَمن نَوَادِر هَذِه الْوَقْعَة ومحاسنها يَعْنِي نَوَادِر مَا جرى فِي الْقِتَال على عكا أَن عواما مُسلما كَانَ يُقَال لَهُ عِيسَى كَانَ يدْخل الْبَلَد بالكتب والنفقات على وَسطه لَيْلًا على غرَّة من الْعَدو وَكَانَ يغوص وَيخرج من الْجَانِب الآخر من مراكب الْعَدو
وَكَانَ ذَات لَيْلَة شدّ على وَسطه ثَلَاثَة أكياس فِيهَا ألف دِينَار وَكتب للعسكر وعام فِي الْبَحْر فَجرى عَلَيْهِ أَمر أهلكه وَأَبْطَأ خَبره عَنَّا وَكَانَت عَادَته إِذا دخل الْبَلَد طَار طَائِر عرفنَا بوصوله فَأَبْطَأَ الطَّائِر فاستشعر هَلَاكه فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام بَينا النَّاس على طرف الْبَحْر فِي الْبَلَد وَإِذا الْبَحْر قد قذف إِلَيْهِم مَيتا غريقا فافتقدوه فوجدوه عِيسَى الْعَوام ووجدوا على وَسطه الذَّهَب ومشمع الْكتب وَكَانَ الذَّهَب نَفَقَة الْمُجَاهدين فَمَا رئي من أدّى الْأَمَانَة فِي حَال حَيَاته وَقدر الله لَهُ أداءها بعد وَفَاته إِلَّا هَذَا الرجل وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَجَب أَيْضا
وَقَالَ الْعِمَاد فَعدم يَعْنِي عِيسَى وَلم يسمع لَهُ خبر وَلم يظْهر لَهُ أثر فظنت بِهِ الظنون وَمَا تيقنت الْمنون وَكَانَت لَهُ لَا شكّ عِنْد الله منزلَة فَلم يرد أَن تبقى حَاله وَهِي مجملة مُحْتَملَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.