وَوَقع من بعض السوقة المفسدين أَنه تكلم مَعَ الدولة فِي مظْلمَة يحدثها على الْمُسلمين وَجعل على نَفسه شَيْئا من الدَّرَاهِم ليأخذها من إخوانه الْمُؤمنِينَ ويتقرب بهَا إِلَى الْجَحِيم ويتباعد عَن جنَّة النَّعيم فَبلغ ذَلِك حَاكم الشريف الْقَائِد أَحْمد بن جَوْهَر كَانَ الله لَهُ فِي عونه فَضَربهُ حَتَّى بلغ بِهِ الْهَلَاك ثمَّ حَبسه فشفع فِيهِ فَأخْرج مَحْمُولا إِلَى بَيته وشاع أمره وَظهر وَأقَام ثَلَاثَة أَيَّام وَفِي الرَّابِع أَخذه الْقَضَاء وَالْقدر وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ حادي عشري ذِي الْقعدَة بعد طُلُوع الشَّمْس بساعتين وَقع أَمر مهيل هُوَ أَنه ظهر من عين الشَّمْس أَو بِالْقربِ مِنْهَا ضوء هائل كالنجم ثمَّ إِنَّه استطال وامتد إِلَى جِهَة الْمغرب وَحصل لمن رَآهُ حَال بدئه غشاوة على بَصَره وارتعدت فرائصه وانزعجت مِنْهُ الْقُلُوب وَهُوَ مُشْتَمل على زرقة وصفرة وَحُمرَة ثمَّ إِنَّه ذهب طرفاه وبقى الْوسط واتسع فِي الْعرض فَخرج مِنْهُ صَوت كالرعد وَلم يكن فِي السَّمَاء غيم وَلَا سَحَاب وَظن بعض النَّاس أَنه صَوت مدفع وَاسْتمرّ سَاعَة وَفِيه عِبْرَة لأولى الْأَلْبَاب ثمَّ اضمحل الْبَاقِي من ذَلِك الشعاع إِلَى سَحَاب ثمَّ إِن النَّاس كثر كَلَامهم فِي ذَلِك وَقَالُوا لَا بُد لهَذَا من شَأْن عَظِيم حَيْثُ إِنَّهُم لم يرَوا مثل ذَلِك وَلم يسمعوا بِمثلِهِ فِي الزَّمن الْقَدِيم وَحكى بعض النَّاس أَنه ذكر هَذِه الْحَادِثَة فِي جمع وتحدث بهَا وَإِنَّهُم قَالُوا لم يُشَاهد مثلهَا فِي ماضي الزَّمَان وَكَانَ فيهم رجل أكبر مِنْهُم سنا فَقَالَ أَنا شاهدت مثل ذَلِك وَأعظم مِنْهُ كنت فِي الْخيف فَوق الصَّفْرَاء مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وَمَعِي جمَاعَة فسرنا بعد شدّ الْأَحْمَال إِلَى الروحاء فَلَمَّا كُنَّا بملاوي الْخيف وَكَانَ الْوَقْت بعد الْمغرب فَإِذا السَّمَاء انفرجت وَخرج مِنْهَا ضوء سَاطِع مَلأ الْوَادي وتساقط مِنْهُ شهب حَتَّى أيقنا بِالْهَلَاكِ فِي تِلْكَ الْبَوَادِي واستغثنا بالرسول وتشهدنا وتشفعنا بِمن نَحوه قصدنا ثمَّ ذهب واضمحل وبقى شئ من الضَّوْء فِي ذَلِك الْمحل فَخرج مِنْهُ صَوت مهيل كالرعد فظننا أَن الْجبَال تساقطت فاستغثنا وتشهدنا كَذَلِك ثمَّ ذهب واضمحل فسرنا سويعة فَإِذا هُوَ قد وَقع مرّة ثَانِيَة وَكُنَّا كلما وصلنا قَرْيَة نسْأَل أَهلهَا عَمَّا رَأينَا فَيَقُولُونَ رَأينَا مَا رَأَيْتُمْ وشاهدناه وَكَانَ عَاما فِي سَائِر الأقطار فسبحان الله الْفَاعِل الْمُخْتَار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.