بروزهم وَقت أَذَان الْعَصْر فَلَمَّا أَن حاذوا بَاب النبى
الْمُسَمّى الْآن بَاب الحريريين قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر فَسقط بيرق مَحْمُود مِنْهُم فَكَانَ سُقُوطه فألاً عَلَيْهِم ثمَّ سَارُوا فنزلوا عِنْد جبل حراء وَبَاتُوا فَلَمَّا كَانَ أثْنَاء اللَّيْل سرى السَّيِّد عبد الْعَزِيز بن إِدْرِيس على نجيبة لَهُ أعدت خلف الْجَبَل فَقعدَ عَلَيْهَا وَتوجه إِلَى يَنْبع فنجا فَلَمَّا أَسْفر الصُّبْح وَلم يجدوه فَعَلمُوا أَنه اختلس نَفسه فَزَاد احتفاظهم على الشريف نامي وأخيه السَّيِّد وأمست مَكَّة بعد خُرُوجهمْ خَالِيَة وَكَانَ بهَا مَوْلَانَا السَّيِّد الشريف أَحْمد بن قَتَادَة بن ثقبة فَنَادَى فِي الْبَلَد إِن الْبِلَاد بِلَاد الله وَالسُّلْطَان مُرَاد وعس الْبَلَد تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ لما كَانَ شروق يَوْم الْخَمِيس سادس ذِي الْحجَّة الْحَرَام من السّنة الْمَذْكُورَة دخل مَوْلَانَا الشريف زيد بن محسن بِمن مَعَه من الصناجق وَكَانَ نُزُوله بدار السَّعَادَة ثمَّ نزل وَقت الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام فَجَلَسَ فِي السَّبِيل الَّذِي بِجَانِب زَمْزَم وَمَعَهُ الْأَمِير عَليّ الفقاري أحد الصناجق الواصلين ثمَّ خرج مَوْلَانَا الشريف من السَّبِيل الْمَذْكُور وَطَاف بِالْبَيْتِ أسبوعاً والريس يَدْعُو لَهُ على قبَّة زَمْزَم ثمَّ خرج الْمُنَادِي يُنَادي بِأَن الْبِلَاد بِلَاد الله وبلاد مَوْلَانَا السُّلْطَان مُرَاد ومولانا الشريف زيد بن محسن ثمَّ طلب بعض الصناجق الْخُرُوج إِلَى الجلالية لقرب إدراكهم فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا الشريف زيد الرَّأْي أَن نحج وتحج الْأمة وتفلح ثمَّ نلحقهم فَيقرب الله بعيدهم وَلَا يفوتون فحج مَوْلَانَا الشريف تِلْكَ السّنة بِالنَّاسِ وأزال الله بِهِ عَن أهل مَكَّة بل عَن قطر الْحجاز كل باس وَبعد أَن أتم مَوْلَانَا الشريف الْمَنَاسِك وصل إِلَى مَكَّة بعض العساكر اليمنية بشفاعة إِبْرَاهِيم باشا أَمِير الْحَاج الشَّامي فِي تِلْكَ السّنة وَلما كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي محرم الْحَرَام افْتِتَاح سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف عقد مجْلِس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عِنْد مقَام الْمَالِكِي حضر فِيهِ مَوْلَانَا الشريف زيد وغالب الصناجق وغالب السَّادة الْأَشْرَاف والسادة الْفُقَهَاء وتفاوضوا فِي أَمر الْعَسْكَر الْيَمَانِيّ فاتفق الْحَال على أَنهم يعزمون إِلَيْهِم فبرزوا ذَلِك الْيَوْم وَمَعَهُمْ مَوْلَانَا الشريف زيد وجماعته فأدركوهم فِي مَحل يُقَال لَهُ تربة فحاصروهم ثمَّ وَقع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.