تدْخلهَا السُّيُول وَلَا يرقى إِلَيْهَا إِلَّا بسلم وَلَا يدخلهَا إِلَّا من أردتم فبنوا أَرْبَعَة أَذْرع ثمَّ كسوها وبنوها حَتَّى بلغ ارتفاعها ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا زادوا تِسْعَة أَذْرع على بِنَاء الْخَلِيل وبنوها مدماكاً من حجر ومدماكاً من خشب وَجعلُوا سقفها مسطحًا وأقاموه على سِتّ دعائم فِي صفّين وبنوا دَرَجَة من بَطنهَا من خشب فِي الرُّكْن الشَّامي وزوقوها وصوروا الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَالشَّجر وَجعلُوا لَهَا بَابا وَاحِدًا وكسوها الحبرات اليمانية قَالَ ابْن هِشَام لما اقتسمت قُرَيْش جَوَانِب الْبَيْت للعمارة كَانَ شقّ الْبَيْت لبني زهرَة وَبني عبد منَاف وَمَا بَين الرُّكْن الْأسود واليماني لبني مَخْزُوم وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من قُرَيْش وَظهر الْكَعْبَة لبني جمح وَبني سهم وشق الْحجر لبني عبد الْعُزَّى وَبني عدي وَبني كَعْب وأحضروا الْحِجَارَة وَكَانَ رَسُول الله
ينْقل مَعَهم الْحِجَارَة وَهُوَ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة على الصَّحِيح حَتَّى انْتهى الْهدم إِلَى حِجَارَة خضر كأسنمة الْإِبِل فضربوها بِالْمِعْوَلِ فَخرج برق كَاد أَن يخطف الْأَبْصَار فَانْتَهوا عِنْد ذَلِك الأساس ثمَّ بنوها حَتَّى بلغ الْبُنيان مَوضِع الرُّكْن فاختصم الْقَبَائِل كل قَبيلَة تُرِيدُ أَن ترفعه إِلَى مَوْضِعه وكادوا يقتتلون على ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم وَكَانَ شريفاً مُطَاعًا اجعلوا الحكم بَيْنكُم لأوّل من يدْخل من بَاب الصَّفَا فقبلوا ذَلِك مِنْهُ وَكَانَ أول دَاخل رَسُول الله