(خلَافَة المقتدر بِاللَّه)
أَبُو الْفضل جَعْفَر بن المعتضد بن الْمُوفق بِاللَّه بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِبَغْدَاد يَوْم مَاتَ أَخُوهُ المكتفي وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَلم يل الْخلَافَة قبله وَلَا بعده أَصْغَر مِنْهُ وَضعف دست الْخلَافَة فِي أَيَّامه ذكر صَاحب النَّوَادِر وَغَيره أَن صافي مولى المعتضد قَالَ مشيت يَوْمًا بَين يَدي المعتضد وَهُوَ يُرِيد دَار الْحَرِيم فَلَمَّا بلغ بَاب دَار المقتدر وقف وَتسمع وتطلع من خلل الْبَاب فَإِذا هُوَ بالمقتدر وَله إِذْ ذَاك خمس سِنِين وَبَين يَدَيْهِ طبق فضَّة فِيهِ عنقود عِنَب فِي وَقت فِيهِ الْعِنَب عَزِيز جدا وَالصَّبِيّ يَأْكُل مِنْهُ وَاحِدَة بعد وَاحِدَة ثمَّ يطعم الْجَمَاعَة عنبه عنبة على الدّور حَتَّى فنى العنقود والمعتضد يتمزق غيظاً ثمَّ رَجَعَ وَلم يدْخل الدَّار فرأيته مهموماً فَقلت مَا سَبَب هَذَا يَا سَيِّدي فَقَالَ يَا صافي لَوْلَا الْعَار وَالنَّار لقتلت هَذَا الْغُلَام الْيَوْم فَإِن فِي قَتله صلاحاً للْأمة فَقلت يَا سَيِّدي مَا شَأْنه وَأي شَيْء غمك أُعِيذك بِاللَّه من هَذَا فَقَالَ وَيحك أَنا بَصِير بِمَا أَقُول أَنا رجل قد سست الْأُمُور وأصلحت الدُّنْيَا بعد فَسَاد شَدِيد وَلَا بُد من موتِي وَأَنا أعلم أَن النَّاس بعدِي لَا يختارون أحدا على وَلَدي إِنَّهُم سيجلسون ابْني عليا يَعْنِي المكتفي وَمَا أَظن عمره يطول لِلْعِلَّةِ الَّتِي بِهِ يَعْنِي الْخَنَازِير الَّتِي فِي حلقه فيتلف عَن قريب وَلَا يرى النَّاس إخْرَاجهَا عَن وَلَدي وَلَا يَجدونَ بعد أمثل من جَعْفَر يَعْنِي المقتدر وَهُوَ صبي وَله من الطَّبْع والسخاء مَا قد رَأَيْته من أَنه أطْعم الوصائف مثل مَا أكل وساوى بَينه وَبينهمْ فِي شَيْء عَزِيز فِي الْعَالم وَالشح على مثله فِي طبائع الصّبيان غَالب فيحتوي على النِّسَاء لقرب عَهده بِهن فَيقسم مَا جمعته من الْأَمْوَال كَمَا قسم الْعِنَب ويبذر خراج الدُّنْيَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.