للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مناقشة الدليل الثاني عشر: هناك فرق بين قَبولِ رأي العالمِ، وما ذكرتموه في قياسِكم، وبيان ذلك: أنَّ قَبولَ قولِ المقوِّمِ والقائفِ وسائر مَنْ ذكرتُم في المقيسِ عليه مِنْ بابِ قبولِ قولِ المخبرِ الَّذي أَمَرَ للهُ بقَبولِ خبرِه إِنْ كانَ عدلًا صادقًا، وليس مِنْ بابِ قبولِ الفتيا في الدِّينِ مِنْ غيرِ قيامِ دليلٍ على صحتِها (١).

أدلة أصحاب القول الثاني (القائلين بوجوب التمذهب):

استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:

يستدلُ أصحابُ القولِ الثاني بأكثر أدلةِ أصحابِ القولِ (٢)، لكنَّهم يضيفون إِليها أدلةً ترتقي بالقولِ بالجوازِ إِلى القولِ بالوجوبِ:

الدليل الأول: يجبُ التمذهبُ على غيرِ المجتهدِ مِنْ غيرِ العامةِ (٣)؛ لئلا يفضي عدمُ تمذهبِه إِلى التقاطِ رخصِ المذاهب، واتِّباعِ الهوى، فيأخذ في عدّةِ مسائل بالمذهبِ القائلِ بالإِباحةِ، ويتركَ المذهبَ القائلَ بالمنعِ، وفي هذا مفسدةٌ ظاهرةٌ، تضرُّ بالدِّينِ، وتؤدي إِلى الانحلالِ عن التكليفِ، ولذا قلنا: بوجوبِ التمذهب بمذهبِ معيَّنٍ (٤).

يقولُ أبو عبدِ الله المازري: "لستُ ممَّنْ يحملُ الناسَ على غيرِ المعروفِ المشهورِ مِن مذهبِ مالكٍ وأصحابِه؛ لأنَّ الورعَ قلَّ، بلْ كاد


(١) انظر: المصادر السابقة، ما عدا إِعلام الموقعين، فانظر: (٣/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، وأضواء البيان (٧/ ٥٦٣ - ٥٦٢).
(٢) عدا الدليل الثامن، والدليل التاسع، والدليل العاشر.
(٣) تقدم لنا في مسألة مستقلة أنَّ الأقرب أن العامي لامذهب له، ولا يصح منه التمذهب.
(٤) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٢)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٢)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٩)، ولمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (٢/ ٦٧١)، وضوء النهار للحسن الجلال (١/ ١٢٢)، وإجابة السائل للصنعاني (ص/ ٤١٠)، وأصول الإِفتاء للعثماني (ص/ ٢٥٧) مع شرحه المصباح في رسم المفتي، والوجيز في أصول التشريع للدكتور محمد هيتو (ص/ ٥١٩)، والتمذهب دراسة تأصيلية واقعية للدكتور عبد الرَّحمن الجبرين، مجلة البحوث الإِسلامية، العدد: ٨٦ (ص/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>