للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإِنَّما كانوا يَدَعُون أقوالَهم لأقوالِ هؤلاءِ؛ لأنَّهم يقولون قولًا، ويقولُ هؤلاءِ قولًا مخالفًا لهم، ويكون الدليلُ معهم، فيرجعون إِليهم، ويَدَعُون أقوالَهم، وهذا عكس ما يفعلُه بعضُ المتمذهبين؛ إِذ لا يَدَعُون أقوالَ إِمامِهم وإِنْ خالفت الدليلَ (١).

الوجه الثالث: لو سلمنا أنَّ الأثرَ يدلُّ على أنَّ الثلاثةَ المذكورين فيه يقلِّدون الثلاثةَ الآخرين، فليس فيه حجةٌ على تقليدِ الأئمةِ الأربعةِ؛ لأنَّ المقلَّدين في الأثرِ هم أَجِلَّةُ الصحابةِ - رضي الله عنهم -، ومَنْ جاءَ بعدَهم لا يداينهم ولا يقربُ منهم، فإِلحاقُه بهم فيه نظرٌ بيِّنٌ (٢).

ثامنًا: مناقشة قول جندب: (إِنَّه لرجل، ما كنتُ لأدع قوله: ... ):

نوقش بالأوجه الثلاثة الَّتي نوقش بها أثر مسروق آنف الذكر (٣).

الدليل الثامن: إِجماعُ الصحابةِ - رضي الله عنهم - على جوازِ استفتاءِ العامي أكثر


= وحَسَّن الأثرَ ابنُ مفلح في: الآداب الشرعية (٢/ ١٦٤).
ويشهد للأثر السابق ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله؛ نحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر)، وأخرجه: الطحاوي في: شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٩)؛ والطَّبراني في: المعجم الأوسط (١/ ١١)، برقم (٢١)، وحسَّن ابنُ حجر الهيثمي في: مجمع الزوائد - ط/ دار الفكر - (٣/ ٥٢٦) إِسنادَ رواية الطَّبراني؛ وابن حزم في: حجة الوداع (ص/ ٥٦٥)؛ وابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٢٠٩)، برقم (٢٣٧٧)؛ والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧)، برقم (٣٨٠).
وقد ساق تقيُّ الدين بن تيمية في: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢١٦)، وفي: رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ص/ ٤٨)، وابنُ القيم في: إِعلام الموقعين (٣/ ٥٣٩) - وتبعهما آخرون - أثرَ ابن عباس - رضي الله عنهما - بلفظ: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: قال: أبو بكر وعمر). ولم أقف عليه مسندًا فيما رجعت إِليه من مصادر.
(١) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٨)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣٦٤) ط/ دار الفتح.
(٢) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٨).
(٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٨)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٣٩)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٣١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>