للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: مناقشة أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (من كان منكم مستنًا ... )، نوقش الأثر من ثلاثةِ أوجه:

الوجه الأول: أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عيَّن المستنَ بهم، وهم الصحابةُ - رضي الله عنهم -، والمستدلُّ بهذا الأثرِ يُقَدِّم قولَ إِمامِه على من عداه (١).

الوجه الثاني: يكونُ الاستنانُ بالصحابةِ - رضي الله عنهم - بالاقتداءِ بهم، بحيثُ يأتي المقتدي بمثلِ ما أتوا به، ويفعل كما فعلوا.

ويدلُّ على التفريقِ بين الاستنانِ والتقليدِ: أنَّ ابنَ مسعودٍ نفسَه نَهَى عن أنْ يكونَ المرءُ إِمعةً - أي: مقلدًا كما تقدم - وأَمَرَ بالاستنانِ (٢)، وهذا يدلُّ على تفريقه بينهما، فلا يصحُّ حملُ ما جاءَ عنه في الاستنانِ على معنى التقليدِ (٣).

الوجه الثالث: أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - نهى عن الاستنانِ بالأحياءِ، وأنتم تقلِّدون الأحياءَ، فلا يستقيمُ لكم الاستدلالُ بهذا الأثرِ (٤).

الثاني: مناقشة أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (ألا لا يقلدن، رجل رجلًا ... ): نوقش الأثر من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ الأثرَ غيرُ ثابتٍ (٥).

الوجه الثاني: أنَّ في متن الأثرِ نكارةً، أوضحها ابنُ حزم، بقولِه: "مَعَ أنَّه - أي: ما نسب إِلى ابنِ مسعود - كلامٌ فاسدٌ؛ لأنَّ الميتَ أيضًا لا تُؤمَنُ عليه الفتنةُ إِذا أفتى بما أفتى، ولا فرقَ بينه، وبين الحي في هذا" (٦).


(١) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٥٥٥)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٥٧)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ١٠٢).
(٢) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٥٧٣).
(٣) انظر: المصدر السابق (٣/ ٥٥٥)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٥٧)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ١٠٢).
(٤) انظر: إِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٥٧).
(٥) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٩٨).
(٦) المصدر السابق (٦/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>