للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرشد مَنْ أرادَ معرفةَ الحكمِ إلى السؤالِ، وهذا هو تقليدُ العالمِ بعينِه (١).

مناقشة الدليل الخامس: دلَّ الحديثُ على أنَّ الإفتاءَ بعلمٍ طريقٌ صحيحٌ لمعرفةِ الحكمِ الشرعي، ويكونُ العلمُ صحيحًا، إنْ كانت الفتيا عن معرفةٍ للحكم بدليلِه، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أرشدَ المفتين لصاحب الشجّة إلى السؤالِ عن حكمِه - صلى الله عليه وسلم - وسنتِه، لا عن مذاهب الناسِ، وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: (ألا سألوا)، أي: سألوا عن حكمِ الله وحكمِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -. ويدلُّ على هذا: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا على مَنْ أفتى بغيرِ علمٍ (٢).

الدليل السادس: عن ابنِ أبي ليلى (٣) قال: حدثنا أصحابُنا أنَّهم كانوا إذا صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدَخَلَ الرجلُ، أشاروا إليه، فقَضَى ما سُبِق به، فكانوا ما بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدٍ ومصلٍّ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى جاءَ معاذٌ، فقالَ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سنة، فكذلك فافعلوا) (٤).


(١) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٤٧٠)، والبحر المحيط (٦/ ٢٨٢)، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ ١٧١)، ومنحة الغفار له (١/ ٩٤)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٢١)، وأضواء البيان (٧/ ٥٣٣).
(٢) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٥٢٩)، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ ١٧١)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣٥٧) ط/ دار الفتح، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٠٢ - ١٠٣)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ١٨٦)، وأضواء البيان (٧/ ٥٤٥)، وسبيل الجنة لأحمد آل بوطامي (ص/ ٥٤).
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري الأوسي الكوفي، ولد سنة نيّف وسبعين، كان علامةً إمامًا فقيهًا، صاحب سنةٍ، مفتي الكوفة وقاضيها، ونظيرًا للامام أبي حنيفة في الفقه، لكنه كان ضعيفًا عند علماء الجرح والتعديل؛ لسوء حفظه، وفحش خطئه، يقول سفيان الثوري: "فقهاؤنا ابن أبي ليلى، وابن شبرمة"، توفي سنة ١٤٨ هـ.
انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٣٥٨)، والتاريخ الكبير للبخاري (١/ ١٦٢)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٣٢٢)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ١٧٩)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٥/ ٦٢٢)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٣١٠)، وميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٦١٣)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (٣/ ٦٢٧).
(٤) هذا اللفظ قطعةٌ من حديث طويل، وأخرجه: أبو داود في: سننه، كتاب: الصلاة، باب: =

<<  <  ج: ص:  >  >>