الأمر الثاني: مَنْ مَنَعَ مِنْ الإِفتاءِ بغيرِ المشهورِ مِن المذهبِ - كما ذَهَبَ إِليه بعضُ المالكيةِ كما تقدم - فإِنَّه يمنعُ مِن الإِفتاءِ بغيرِ مذهبِ إِمامِه؛ وذلك سدًّا للذريعةِ.
يقولُ أبو العبَّاسِ الونشريسيُّ:"قال بعضُ الشيوخِ: فتحُ البابِ بالفتيا في إِقليمنِا بغيرِ مذهبِ مالكٍ لا يسوغُ ... "(١).
والحديثُ في هذا المطلبِ عند غيرِ هؤلاءِ.
ويلحقُ بهؤلاءِ الذين يمنعونَ الخروجَ عن المذهب والأخذَ بغيرِه مِن المذاهب مطلقًا.
الأمر الثالث: محلُّ حديثي هنا عن القولِ الثابتِ في مذهبِ الإِمامِ الآخر، فلا يدخلُ في حديثي الأقوالُ المضعفةِ في المذاهبِ الأخرى.
الأمر الرابع: إِنْ سألَ المستفتي متمذهبًا عن قولِ إِمامِ مذهبٍ آخر - كانْ يُسأل الحنبليّ عن قولِ الشافعية - فالذي يظهرُ لي أن له الإِفتاءَ إِنْ علمَ - أو ظنَّ - مذهبَ الإِمامِ المسؤولِ عنه، وإِنْ لم يعلمْه، فليسُ له الإِفتاءُ (٢).