للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد العزيز حاضر فلم يعبه، وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه (١).

وقال أبو حنيفة ومالك والليث والشافعيُّ: لا يحرق (٢)؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرق في خبر رواه أبو داود (٣)، ولأن إحراق المتاع إضاعة له (٤) وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (٥).

ولنا: ما روى صالح بن محمَّد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالمًا عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطّاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه"، قال (٦): فوجدنا في متاعه مصحفًا فسأل سالمًا عنه فقال: "بعه وتصدق بثمنه"، رواه سعيد وأبو داود والأثرم (٧)، وروى عمرو بن


(١) الأثر الأوّل في سنن سعيد ٢/ ٢٩١ وأما أثر يزيد بن يزيد بن جابر فلم أره في المطبوع من سنن سعيد بل الذي عنده عن الحسن ولفظه: (حدثنا سعيد قال: نا خالد بن عبد الله عن يونس عن الحسن في الذي يغل قال: يحرق رحله. وقد روى عبد الرزاق في مصنفه برقم ٩٥١١ عن ابن عيينه عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال في الذي يغل يجمع رحله ويحرق).
(٢) انظر عمدة القاري ١٥/ ٧ - ٨ والكافي لابن عبد البر ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ والأم ٤/ ١٦٧.
(٣) أبو داود برقم ٢٧١٢ وهو عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يومًا بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا كان فيما أصبناه من الغنيمة، فقال: "أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا"؟ قال: نعم، قال: "فما منعك أن تجيء به"، فاعتذر إليه فقال: كلا، أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك. وإسناده حسن وهو عند أحمد في الفتح الرباني ١٤/ ٩٣ - ٩٤.
(٤) في النجديات، ط مال.
(٥) وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال". رواه البخاري ٢/ ٥٧٥ وأحمدُ في المسند ٢/ ٣٢٧.
(٦) في النجديات، هـ، ط فقال.
(٧) سعيد بن منصور ٢/ ٢٩٢ وأبو داود برقم ٢٧١٣ والترمذيُّ برقم ١٤٦١ وقال الترمذيُّ: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمَّد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو=

<<  <  ج: ص:  >  >>