والمرْضَى، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا رَأَى عِيسَى -عليه السلام- ذَلِكَ جَعَلَهَا بَيْنَهُمْ نَوْبَةً. قَالَ: فَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا، تَنْزِلُ يَوْمًا وَلَا تَنْزِلُ يَوْمًا كَنَاقَةِ النَّبِيِّ صَالِحٍ لَهَا شِرْبٌ؛ يَوْمٌ تَشْرَبُ جَمِيعَ الماءِ وَتَغْدُو عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ لَبَنًا، فَلَبِثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ضُحًى فَلا تَزَالُ مَوْضُوعَةً حَتَّى إِذَا قَالَ: إِلَهي طَارَتْ صُعَدًا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى تَتَوَارَى عَنْهُمْ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى عِيسَى أَنِ اجْعَلْ مَائِدَتِي وَرِزْقِي لِلْيَتَامَى وَالزَّمْنَى دُونَ الأَغْنِيَاء مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَعْظَم ذَلِكَ الأَغْنِيَاءُ، فَادَّعَوْا القَبِيحَ حَتَّى شَكُوا وَشَكَّكُوا النَّاسَ فِيهَا، فَوَقَعَتْ الفِتْنَةُ فِي قُلُوب المرْتَابِينَ -يُرِيدُ المشْرِكِينَ- حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا مَسِيحَ اللَّهِ، إِنَّ المائِدَةَ لَحَقٌّ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ عِيسَى: وَيْلَكُمْ أُهْلِكْتُمْ فَأَبْشِرُوا بِالعَذَابِ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ شَرْطِي مِنَ المكَذِّبينَ، إِنِّي قَدِ اشْتَرَطْت عَلَيْهِمْ أَنِّي أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ. فَقَالَ عِيسَى -عليه السلام-: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} قَالَ: فَمَسَخَ اللَّه مِنْهُمْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ العَذَائِرَ مِنَ الحُشُوشِ، وَيَنْبِشُونَ فِي الكُنَّاسَةِ وَالمزَابِلِ وَالطُرُقِ وَيَتَعَاوُونَ، وَقَدْ كَانُوا يَنَامُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِهِمْ مَعَ نِسَائِهِمْ آمِنِينَ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَوْسَعِ رِزْقٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِعِيسَى فَزَعًا وَرَهَبًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِيسَى يَبْكِي وَأَهْلِيهِمْ يَبْكُونَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ، وَجَاءَتِ الخَنَازِيرُ تَسْعَى إِلَى عِيسَى حِينَ أَبْصَرَتْهُ فَطَافُوا بِهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَشُمُّونَ رِيحَهُ وَيَسْجُدُونَ لَهُ، وَأَعْيُنُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الكَلَامَ، فَقَام عِيسَى يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ يَا فُلانُ، فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ نَعَمْ، قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكُمْ عَذَابَ رَبِّكُمْ، عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ إِذْ مُثِّلَ بِكُمْ، وَغُيِّرَتْ صُورَتُكُمْ، وَقِيلَ: إِنَّ عِيسَى -عليه السلام- دَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.