النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَسَخَتْهَا الكَعْبَةُ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ قِبَلَ المَسْجِدِ الحَرامِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَكَانُوا أَصْنَافًا، فَقَالَ المنَافِقُونَ: مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قبْلَةٍ زَمَانًا، ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا غَيْرهَا! وَقَالَ المُسْلِمُونَ: لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ! هَلْ تَقبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ، أَمْ لَا؟ وَقَالَتِ اليَهُودُ: إِنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إِلَى بَلَدِ أَبِيهِ وَمَوْلِدِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبُنَا الَّذِي نَنْتَظِرُ. وَقَالَ المشْرِكُونَ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ: تَحيَّرَ مُحَمَّدٌ عَلَى دِينِهِ، فَتَوَجَّهَ بِقِبلَتِهِ إِلَيْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكُمْ. فَأَنْزلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي المنافِقينَ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}. . . إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} وَأَنْزَلَ فِي الآخَرِينَ الآيَاتِ بَعْدَهَا (٣٤).
٨٥٧ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغِيرِةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَصُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَلِّبُ وَجَهَهُ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ: {سَيَقُولُ
(٣٤) "ضعيف""تفسير الطبري" (٢/ ٦٤٠)، وذكره السيوطي في "تفسيره" (٢/ ١٠).والحديث مرسل ضعيف؛ فالسدي مراسيله ضعيفة، وفيه أسباط بن نصر الهمداني: سيئ الحفظ، وتقدم الكلام عنه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute