ولم يمت صلى الله عليه وسلم ويختر الرفيق الأعلى إلا بعد أن بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، قال الله -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(١)، ولم يترك خيرًا إلا وقد دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا وقد حذّر الأمة منه؛ فقد روى مسلم (٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: اجتمعنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:(إنه لم يكن نبى قبلي إلّا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم)، وروى -أيضًا- (٣) من حديث عبد الرحمن بن يزيد أنه قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء، حتى الخراءة؟ قال: أجل.
وتواتر عنه -صلى الله عليه وسلم- أمره أصحابه -رضي الله عنهم- أن
(١) من الآية: (٣) من سورة المائدة. (٢) (٣/ ١٤٧٢) ورقمه/ ١٨٤٤. (٣) (١/ ٢٢٣) ورقمه/ ٢٦٢.