قَالُوا: لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ تَمَسَّكُوا بِفِعْلِهِ.
قُلْنَا: لِقَوْلهِ ﵊ "خُذُوا" أَوْ لِفَهْمِ الْقُرْبَةِ.
قَالُوا: لَمَّا اخْتُلِفَ فِي الْغُسْلِ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ سَأَلَ عُمَرُ عَائِشَةَ ﵄ فَقَالَتْ فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا.
وأيضًا فلم قلتم: إن هذا كان بعد قوله: "صلوا".
قال بعضهم: لو كان الاقتداء واجبًا لما قال: "لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ "؛ لعلمه بوجوب المتابعة، ولكن هذا ضعيف؛ لأن مثله يقال في الندب.
وأما قول المصنّف: "أو لفهم القرينة".
ولك أن تقول: أين القرينة؟ وما ذكر دليلًا لها من قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف: الآية ٣١] ليس بدليل؛ إذ خلع النَّعْل ليس من الزِّينة.
ولو احتج به آخرًا لاحتجّ به قبل الدخول في الصَّلاة، وأيضًا كان يجب أن يستمر حكمه؛ إذ حكم الآية باقٍ.
"قالوا": خامسًا: "لمَّا أمرهم بالتمتُّع"، ولم يتمتع "تمسَّكوا بفعله"؛ إذ استعظموا فعله بخلاف ما أمرهم به أولًا.
ففي "الصحيحين": أنه ﷺ في حجّة الوداع أمر من لم يكن له هَدْيٌ إذا طَافَ بالبَيْتِ وبالصَّفا والمَرْوة: أن يحل من إحرامه، وأن يجعل حَجَّتَهُ (١) عُمْرَةً.
وأن رسول الله ﷺ ثبت على إحرامه، وأن النَّاس استعظموا ذلك، وأن رسول الله ﷺ قال: "لَوْلَا أَن مَعِيَ الهَدْيَ لْأَحْلَلْتُ" (٢)، وهي مسألة فسخ الحَجّ إلى العُمْرَةِ.
"قلنا": الاستعظام "لقوله ﵊: "خُذُوا" عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"، "أو لفهم القرينة".
الشرح: "قالوا": سادسًا: "لمَّا اختلفوا في "وجوب "الغُسْل بغير إنزال سأل عمر عائشة ﵄. فقالت: فَعَلْتُهُ أنا ورسول الله ﷺ[فاغتسلنا] " (٣).
(١) في ح: حجه.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٣٩٤) ومسلم (٤/ ٥٩) والبيهقي (٥/ ١٥) وأحمد (٣/ ١٨٥) من حديث سليم بن حيان: سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك به.
(٣) سقط في أ.