قلنا: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويؤول (٥) الإجماع" في انقسام الأحكام إلى الخمسة "على ذات الفعل" مع قطع النَّظر عما يستلزمه، وهي خمسة باعتبار ذاتها "لا بالنظر إلى ما يستلزم" من توقّف ترك الحرام عليه "جمعًا بين الأدلة" من جهته وجهتنا، ولا يمنع كون الشيء مباحا باعتبارٍ، واجبًا باعتبار آخر، كالواجب الحرام باعتبارين.
"[وأجيب بجوابين:
(١) ذهب الكعبي إلى أن لا مباح في الشريعة، وشق عصا المسلمين في ذلك. هذا نقل إمام الحرمين وابن برهان وغيرهما، وبنى مذهبه في ذلك على أصل هو أن الأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده إن كان له ضد واحد كالحركة مع السكون، فإن كان له أضداد كان النهي عنه أمرًا بأضداده على سبيل البدل، فالنهي عن القيام أمر بواحد من القعود والاضطجاع والاستلقاء، قال: فما من شيء من هذه الأضداد إلا وهو من حيث الظر إلى نفسه واجب وإن ثبت التخيير بينها؛ لأن ذلك لا يخرجه عن حقيقة الواجب، كالواجب الموسع فهو واجب من هذا الوجه، ومباح مني حيث ثبوت التخيير فيه. ينظر: البرهان ١/ ٢٩٤، والمستصفى ١/ ٤٧، ومنتهى السول للآمدي ١/ ٣١. (٢) في ج: والندب. (٣) في ج: نقله. (٤) سقط في ج. (٥) في ج: تأول.