ولو سلّمنا أن رفعه غير صحيح، فلا يشكّ أحد في حجّته مرسلًا، كما رواه عبد الرَّزاق (١) فأرسله، وكذلك مالك عن الزهري وغيرهم، والكُلّ أرسلوا، وفي لفظهم الاختيار.
فإِن قلت: فأنتم لا تقولون بالمراسيل؟
قلت: نحن نقول به إِذا اشتد من جهة أخرى، وهذا مسند من جهة أخرى كما عرفت.
وإذا قال به أكثر أهل العلم، وهذا كذلك.
قال الترمذي: العمل على حديث غيلان عند أصحابنا منهم: الشَّافعي، وأحمد، وإِسحاق.
قلت: ووجدت لحديث معمر شاهدًا قويًّا في الدَّارقطني.
الدَّارَقُطْني: حَدَّثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حَدَّثنا عبد القدوس بن محمد (٢) وحَدَّثنا مخلد، حَدَّثنا جعفر بن عمر بن زيد قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله
(١) عبد الرَّزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ. قال أحمد: من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال ابن عدي: رحل إِليه أئمة المسلمين وثقاتهم، ولم نر بحديثه بأسًا إِلا أنهم نسبوه إِلى التشيع. وقال أحمد: لم أسمع منه شيئًا، لكنه رجل يعجبه أخبار الناس. مات سنة ٢١١ هـ عن ٨٥ سنة. ينظر: تاريخ البخاري الكبير ٦/ ١٣٠، والجرح والتعديل ٦/ ٢٠٤، وميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٩، ولسان الميزان ٧/ ٢٨٧، وسير الأعلام ٩/ ٥٦٣، والثقات ٨/ ٤١٢، وتهذيب الكمال ٢/ ٨٢٩، وتهذيب التهذيب ٦/ ٣١٠، وخلاصة التهذيب ٢/ ١٦١، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٦٥. (٢) عبد القُدُّوس بن محمد بن عبد الكبير بن شُعيب بن الحَبْحاب الأزدي، أبو بكر البصري. عن: عمه صالح وَحَجَّاج بن منهال وطائفة. وعنه: البخاري والترمذي وابن ماجة والنسائي. وثقه النسائي. ينظر: تهذيب الكمال ٢/ ٨٤٧، وتهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٠، وتقريب التهذيب ١/ ٥١٥ (١٢٧٥)، والكاشف ٢/ ٢٠٥، والجرح والتعديل ٦/ ٣٠٢، وخلاصة تهذيب الكمال ٢/ ١٧٢.