ولم يعتبر أكثر أصحابنا علوًّا ولا استعلاء، وقالوا: مجرد الطّلب أمر، وهو المختار.
واعلم أن التعريف للأمر النَّفساني، لا للساني، يدلّ عليه قوله: اقتضاء، والاقتضاء هو الطلب، والطلب أمر قائم بالنفس، وهو أعنى الطلب قدر مشترك بين الجازم وغيره، فيدخل فيه الواجب والمندوب، وقد قدَّم هذا؛ حيث قال: المندوب مأمور به خلافًا للكَرْخي والرَّازي.
والكلام عند أصحابنا يطلق على اللساني والنَّفْسَاني، [ثم هو حقيقة فيهما عند الجمهور.
وقيل في النَّفساني] (١) فقط، وهو أحد قولي الشَّيخ وإياه يختار.
وقيل: في اللساني فقط.
وقول الإمام في "المحصول"(٢): هنا إنه حقيقة في الّلسانى فقط، [لا يُغاير](٣) المختار ولا رأي الجمهور؛ لأن كلامه هنا على ما ذكر في أول اللغات، إنما هو في اللساني.
وقال: فقط، لينبِّه على أنه ليس حقيقة في الشيء والشأن على خلاف قول أبى الحسين، وأورد على قول المصنف: اقتضاء فعل غير كفّ.
قولنا: كُفَّ نفسك؛ فإنه أمر وهو يكف وهو مُنْقدح (٤).
وعلى طرده - قولنا: أنا طالب منك كذا، أو أَوْجبت عليك كذا، ولا يرد؛ لأن هذا خبر عن الإنشاء القائم بالنّفس لا نفس الإنشاء.
و"قال القَاضي والإمام: القول المقتضى" بنفسه "طاعة المأمور بفعل المأمور به".
وحذف المصنف لفظ "بنفسه"، وقد ذكراها، ليتبيّن أن المحدود الأمر النفسي.
(١) سقط في ت. (٢) ينظر: المحصول ١/ ٢/ ٨. (٣) في أ، ت: يغار. (٤) في حاشية ج: قوله: "وهو منقدح" قد أجبنا عنه فيما كتبناه على شرح جمع الجوامع، فانظره.