(اللوجة ٧٤ من المخطوطة أ:)
لَا دَلِيل على النَّافِي عِنْد قوم، وَعَلِيهِ الدَّلِيل عِنْد آخَرين، وَقيل: عَلَيْهِ الدَّلِيل فِي العقليات دون الشرعيات، وَالْمُخْتَار أَن مَا لَيْسَ بضروري وَلَا يعرف إِلَّا بِدَلِيل فالنفي فِيهِ كالإثبات، وَيُقَال للنافي: مَا ادعيت نَفْيه عرفت ذَلِك فِيهِ بِدَلِيل أظهره بِغَيْر دَلِيل إِن كَانَ ضَرُورِيًّا فلنشترك فِيهِ، وَإِن كَانَ بِغَيْر دَلِيل فَهُوَ شَاك، وَالْجَاهِل لَا يُكَلف الدَّلِيل على جَهله، وَلَو لم يجب الدَّلِيل على النَّافِي لسعدنا فِي الصَّانِع والنبوات، وَلِأَن كل مُثبت مَقْصُود فِي صُورَة النَّفْي فَقَالَ: عوض مُحدث لَيْسَ بقديم، وَأما جَاحد الدّين فَهُوَ يعلم بَرَاءَة ذمَّته وَلَا طَرِيق إِلَى مشاركته فِي ذَلِك وَإِذا وَقع مثل ذَلِك فِي العقليات اشْترك الْكل فِيهِ ثمَّ إِن يَمِينه دَلِيل.
وَاعْلَم أَنه لَا حجَّة فِي اسْتِصْحَاب الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف. مِثَاله: مَسْأَلَة: الْمُرْتَدَّة، واستصحاب الْحَال فِي عصمتها كَمَا يفعل الْخصم فالخصم لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَقُول: أَنا ناف وَلَا دَلِيل على النَّافِي، وَقد تقدم أَن عَلَيْهِ الدَّلِيل، وَإِمَّا أَن يظنّ أَنه أَقَامَ دَلِيلا، وَإِن ظن ذَلِك فقد أَخطَأ فَإِن الحكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.