(٢٤٦) فصل
(هَل الِاعْتِبَار فِي انْعِقَاد الْإِجْمَاع بجملة الْعلمَاء أم يخْتَص ببعضهم؟)
١٣٧٩ - إِذا ثَبت بِمَا قدمْنَاهُ، أَن الْعبْرَة فِي الْإِجْمَاع بعلماء الْأمة، وهم الَّذين يقْدَح خلافهم، وَيمْنَع من انْعِقَاد الْإِجْمَاع.
فَلَو قَالَ قَائِل: أفتعتبرون جملَة الْعلمَاء فِيمَا ذكرتموه، أَو تخصصونه بطَائفَة مِنْهُم؟
قُلْنَا: قد اخْتلف أَرْبَاب الْأُصُول فِي ذَلِك:
فَذهب شرذمة مِنْهُم فِي جمع من الْفُقَهَاء إِلَى أَن أهل الْإِجْمَاع فِي أَحْكَام الشَّرْع، هم الَّذين تصدوا للْفَتْوَى، واستجمعوا شرائطها.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْعبْرَة فِي الْفُقَهَاء، المنفردين بِحِفْظ مسَائِل الْفُرُوع.
١٣٨٠ - قَالَ / القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: وَالَّذِي يَصح فِي ذَلِك عندنَا: أَن من لم ينْتَصب للْفَتْوَى، و " لم يتَصَدَّى " لجمع مسَائِل الْفُرُوع - وَلَكِن لما كَانَ من الْعَالمين بأصول الديانَات، وأصول الْفِقْه، وَكَانَ يعلم مواقع الْأَدِلَّة وموجبها، وَوجه إفضائها إِلَى الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وطرق الاستنباط، ووجوه التَّرْجِيح عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة، وَتَقْدِيم بَعْضهَا عِنْد التباس الْحَال، فَهُوَ من أهل الْإِجْمَاع، وَيعْتَبر خِلَافه ووفاقه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.