أَن الْأَوْصَاف تَقْتَضِي الْأَحْكَام عقلا " أما " أَن تَقولُوا أَن ذَلِك ثَبت قطعا، أَو تسلكوا فِيهِ مَسْلَك غلبات الظنون.
فَإِن قُلْتُمْ: أَن ذَلِك ثَبت قطعا حَتَّى تَقولُوا على طرده أَن الطّعْم عِلّة الرِّبَا فِي الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة عِلّة قطعا فِي التَّحْرِيم، فَهَذَا نِهَايَة التجاهل.
وَالَّذِي يَدعِي الْكَيْل يقطع بِمَا يَدعِيهِ عِلّة، وَلَا يكَاد يَتَّضِح فِي ذَلِك وَجه يَقْتَضِي الْقطع من جِهَة الْعقل، وَأَن يتَحَقَّق ذَلِك والمسئلة مجتهدة فِيهَا.
فَإِن قَالُوا: إِنَّا نسلك فِي ذَلِك غلبات الظنون.
فَنَقُول: " فالمحصول " إِذا، أَنا نجوز كَون الطّعْم عِلّة، ونجوز أَن لَا يكون عِلّة. فَأنى يتَحَقَّق مَعَ ذَلِك الْمصير إِلَى أَن الطّعْم يَقْتَضِي الحكم اقْتِضَاء الْعلَّة الْعَقْلِيَّة معلولها. وَهَذَا بَين فِي سُقُوط مَا قَالُوهُ.
وَقد أورد القَاضِي رَضِي الله عَنهُ على الْقَوْم طرقاً، وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ غنية إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
١٦٢٢ - فَإِن قَالُوا: الطَّرِيق الَّذِي يعرف بِهِ كَون الطَّرِيقَة الْعَقْلِيَّة عِلّة، أَو الدّلَالَة الْعَقْلِيَّة دلَالَة، فنعرف بِهِ بِعَيْنِه كَون الْعِلَل الْحكمِيَّة عللاً، وأوضحوا ذَلِك بِأَن قَالُوا: إِذا أردنَا أَن نَعْرِف عِلّة كَون الْعَالم عَالما، فالطريق فِي ذَلِك، أَن نضبط أَولا، جَوَاز تَعْلِيل هَذَا الحكم وَعدم اسْتِحَالَة التَّعْلِيل بِهِ، حَتَّى إِذا ثَبت ذَلِك، سبرنا بعده الْأَحْوَال. وعرفنا بطلَان كَون الْعَالم عَالما لنَفسِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.