العدد حقير فيها، وأما أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها أربعة وستين اسمًا، ثم ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد.
(عبده) قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية. قال في "المُطْلع"(١): ولهذا وصف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في أشرف مقاماته حين دعا الخلق إلى توحيده وعبادته، قال تعالى:{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}(٢) وحين أنزل عليه القرآن، قال تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}(٣)، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}(٤)، وحين أسرى به إليه، قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}(٥) قال بعضهم: (٦)
لا تدْعُني إلا بِيَا عَبْدَها … فإِنَّه أشرفُ أسْمائي
وله أحد عشر جمعًا أشار إليها ابن مالك في هذين البيتين:
(١) لعله: قاله. وانظر: المطلع ص ٨٠. (٢) سورة الجن، الآية: ١٩. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣. (٤) سورة الكهف، الآية: ١. (٥) سورة الإسراء، الآية: ١. (٦) ذكر هذا البيت جماعة من العلماء منهم: أبو القاسم القشيري في الرسالة (٢/ ٤٣١)، والقرطبي في تفسيره (١/ ٢٣٢) و(١٠/ ٢٠٥)، وابن كثير في التفسير (١/ ٢٦)، والصالحي في سبل الهدى والرشاد (٣/ ٢٢). ولم ينسبوه لقائل معين. (٧) في المطلع ص/ ٨٠ وتاج العروس (٨/ ٣٢٩) "معبوداء" وهو الصواب، وبه يستقيم الوزن.