اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّمَا بِكَ الْبُخْلُ فِي النَّفَقَةِ فَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِي، قَالَ: ثُمَّ ثَبَتَ فَنَقَضَهَا، قَالَ: وَهَرَبَ النَّاسُ عَنْ مَكَّةَ، وَارْتَقَى فِي الْكَعْبَةِ، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُ حَبَشِيٌّ أَسْوَدُ فَجَعَلَ يَهْدِمُ، وَأَعَانَهُمَا النَّاسُ، فَمَا تَرَجَّلَتِ الشَّمْسُ حَتَّى أَلْزَقُوهَا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ سَأَلَ مِنْ أَيْنَ حُمِلَتْ حِجَارَتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَوُصِفَ لَهُ فَأَمَرَ بِحَمْلِهَا مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ حَتَّى حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ حَدِيثٌ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ فَإِنَّ قَوْمَكِ إِنَّمَا رَفَعُوهَا لِأَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ شَاءُوا، وَ [لَـ]ـجَعَلْتُ لَهَا بَابًا غَرْبِيًّا " - وَذَكَرَ الْآخَرَ بِمَا لَا أَحْفَظُهُ: يُدْخَلُ مِنْ هَذَا، وَيُخْرَجُ مِنْ هَذَا - " وَلَأَلْحَقْتُهَا بِأَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي شَأْنِهَا، وَتَرَكُوا مِنْهَا فِي الْحِجْرِ "، قَالَ: ثُمَّ حَفَرَ الْأَسَاسَ حَتَّى، وَقَعَ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: فَكَانَ يُدْخِلُ الْعَتَلَةَ مِنْ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا فَتَهْتَزُّ جَوَانِبُهَا جَمِيعًا ثُمَّ بَنَاهَا عَلَى مَا زَادَ مِنْهَا فِي الْحِجْرِ فَرَفَعَهَا، وَكَانَ طُولُهَا يَوْمَ هَدْمِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَلَمَّا زَادَ فِيهَا اسْتَقْصَرَتْ فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: زِدْ فِيهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ، وَزَادَ فِيهَا ثَلَاثَ دَعَائِمَ، فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: أَنْ سُدَّ بَابَهَا الَّذِي زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُكْسِفُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَتُطْرَحُ عَنْهَا الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْحَجَرِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَبِنَاؤُهُ الَّذِي فِيهِ الْيَوْمَ بِنَاءُ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا مَا غَيَّرَ الْحَجَّاجُ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ، وَلُبْسَهُ الَّذِي لَبِسَهُ الْحَجَّاجُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٥٧٣٤ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِ أَبِي قَبِيسٍ الْجَبَلِ بِالْمَنْجَنِيقِ بِالْحِجَارَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْ مَنْجَنِيقَهُمْ، وَأَحْرَقَتْ تَحْتَهُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا قَالَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ فَإِنَّهَا أَرْضُ صَوَاعِقَ! فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أُخْرَى فَأَحْرَقَتْ مَنْجَنِيقَهُمْ، وَأَحْرَقَتْ تَحْتَهُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ أَتَاهُمْ مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَتَفَرَّقَ أَهْلُ الشَّامِ.
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ كَلَامٌ.
٥٧٣٥ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا أَنْحِتُهُ بِيَدِي أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاتِرِ الَّذِي أُنْفِسُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ فَيَجِيءُ الْكَلْبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.