{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣]، قَالَ: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَذِكْرُ اللَّهِ فِيهِنَّ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَمْجِيدٍ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مَهَلَّ النَّاسِ. قَالَ: مَهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمَهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَقِيقِ، وَمَهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ وَأَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ قَرْنٍ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ مَنْ يَلَمْلَمَ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا عَلَى كَفَرَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ، وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ قُلُوبَ نِسَاءٍ فَوَاجِرَ - فِي دُعَاءٍ كَثِيرٍ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَاهُنَا رِجَالًا قَدْ أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ بِأَنْ يَقْدِمَ الرَّجُلُ مِنْ خُرَاسَانَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا قَدِمَ قَالُوا: أَحِلَّ مِنْ حَجِّكَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَهِلَّ بِحَجٍّ مِنْ هَاهُنَا وَاللَّهِ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا لِمُحْصَرٍ، ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّى النَّاسُ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يَوْمِئِذٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ، وَفِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
[بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ]
٥٥٣٦ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ إِذَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى مِنْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٥٥٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْفِ الْأَيْمَنِ، حَيْثُ اسْتَقْسَمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْكُفْرِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٥٥٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مِنْ سُنَّةِ الْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ثُمَّ يَغْدُوَ فَيُقْبِلُ حَيْثُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ يَرُوحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيَدْفَعُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَيْثُ قَدَّرَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْفَعُ إِذَا أَصْبَحَ فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
٥٥٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَفَاضَ جِبْرِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ. ثُمَّ غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَصَلَّى بِهِ الصَّلَاتَيْنِ ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.