الْبَيْتَ فَدَعَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ أُمِّهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا لَمْ أَجِدْ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَا جَرَّحَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ]
٥٥٣٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْمَوْسِمِ قَالَ: مَا شَعَرْنَا حَتَّى خَرَجَ - عَلَيْنَا قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ - رَجُلٌ كَهَيْئَةِ كَهْلٍ جَمِيلٍ، فَأَقْبَلَ فَقَالُوا: هَذَا - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ لَبَّى بِأَحْسَنِ تَلْبِيَةٍ سَمِعْتُهَا قَطُّ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ، فَمَنْ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ، فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ، فَإِنَّ مِلَاكَ الْقَوْلِ الْفِعْلُ وَالنِّيَّةَ النِّيَّةَ الْقُلُوبَ، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ فَإِنَّهَا أَيَّامٌ يُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ، جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَ هَاهُنَا. ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّى النَّاسُ وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] قَالَ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ) لَا جِمَاعَ (وَلَا فُسُوقَ) لَا سِبَابَ (وَلَا جِدَالَ) لَا مِرَاءَ (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا جُنَاحٌ عَلَيْكُمْ (أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)} [البقرة: ١٩٨] فَأَحَلَّ لَهُمُ التِّجَارَةَ. ثُمَّ قَالَ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: ١٩٨]، وَهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُونَ عِنْدَهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ مِنْهُ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨] قَالَ: وَهِيَ الْجِبَالُ الَّتِي يَقِفُونَ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةَ فَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا يَوْمُ، هَذَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، وَيُفِيضُ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَبَى اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩] إِلَى (مَنَاسِكِكُمْ). قَالُوا: وَكَانُوا إِذَا فَرَغُوا مِنْ حَجَّتِهِمْ تَفَاخَرُوا بِالْآبَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَامٍّ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: ٢٠٠ - ٢٠١] قَالَ: يَعْمَلُونَ فِي دُنْيَاهُمْ لِآخِرَتِهِمْ زِمَّتَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.